ابن فضيل الصيرفي قال : حدثنا علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جده ، عن
آبائه عليهم السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي أول يوم من المحرم ركعتين ، فإذا
فرغ رفع يديه ودعا بهذا الدعاء ثلاث مرات :
اللهم أنت الاله القديم وهذه سنة جديدة ، فأسألك فيها العصمة من الشيطان
والقوة على هذه النفس الأمارة بالسوء ، والاشتغال بما يقربني إليك يا كريم
يا ذا الجلال والاكرام ، يا عماد من لا عماد له ، يا ذخيرة من لا ذخيرة له ، يا حرز
من لا حرز له ، يا غياث من لا غياث له ، يا سند من لا سند له ، يا كنز من لا كنز
له ، يا حسن البلاء ، يا عظيم الرجاء يا عز الضعفاء ، يا منقذ الغرقى ، يا منجي
الهلكى ، يا منعم يا مجمل ، يا مفضل يا محسن أنت الذي سجد لك سواد الليل
ونور النهار وضوء القمر وشعاع الشمس ، ودوى الماء ، وحفيف الشجر ، يا الله
لا شريك لك اللهم اجعلنا خيرا مما يظنون ، واغفر لنا ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذنا
بما يقولون ، حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ، آمنا
به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ
هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .
فان قيل : قد قدمت في كتاب المضمار أن أول السنة شهر رمضان ، وقد
ذكرت في هذا الدعاء أن أول السنة المحرم ؟ فأقول : قد قدمنا أنه يحتمل أن
يكون شهر رمضان أول سنة فيما يختص بالعبادات ، وترجيح الأوقات ، والمحرم
أول سنة فيما يختص بالمعاملات والتواريخ وتدبير الناس في الحادثات الاختياريات
[ وقد ذكرنا في أواخر خطبة هذا الجزء بعض الروايات ] وقد كنا ذكرنا في هذا
الجزء في خطبة ما يتعلق بهذا المعنى من الروايات ( 1 ) .
3 - إقبال الأعمال : روينا بعدة طرق منها إلى المفيد رضوان الله عليه في كتاب حدائق
الرياض ، وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال لمن أمكنه صوم المحرم فإنه يعصم
صائمه من كل سيئة ، وذكر يحيى بن الحسين بن هارون الحسيني في أماليه باسناده
هامش
( 1 ) كتاب الاقبال ص 553 - 554 .