وتقويت في سلطانك ، وغلب على كل شئ قضاؤك ، وملك كل شئ أمرك ، وقهرت
قدرتك كل شئ ، لا يستطاع وصفك ، ولا يحاط بعلمك ، ولا منتهى لما عندك ، ولا
تصف العقول صفة ذاتك .
عجزت الأوهام عن كيفيتك ، ولا تدرك الأبصار موضع أينيتك ، ولا تحد
فتكون محدودا ، ولا تمثل فتكون موجودا ، ولا تلد فتكون مولودا ، أنت الذي لا
ضد معك فيعاندك ، ولا عديل لك فيكاثرك ، ولا ند لك فيعارضك ، أنت ابتدعت
واخترعت واستحدثت فما أحسن ما صنعت ، سبحانك ما أجل ثناءك وأسنى في الأماكن
مكانك ، وأصدع بالحق فرقانك ، سبحانك من لطيف ما ألطفك ، وحكيم ما أعرفك
ومليك ما أسمحك ، بسطت بالخيرات يدك ، وعرفت الهداية من عندك ، وخضع لك
كل شئ ، وانقاد للتسليم لك كل شئ ، سبيلك جدد ، وأمرك رشد ، وأنت حي
صمد ، وأنت الماجد الجواد الواحد الأحد العليم الكريم القديم القريب المجيب
تباركت وتعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، تقدست أسماؤك وجل
ثناؤك ، فصل على محمد عبدك ورسولك الذي صدع بأمرك ، وبالغ في إظهار دينك
وأكد ميثاقك ، ونصح لعبادك ، وبذل جهده في مرضاتك ، اللهم شرف بنيانه
وعظم برهانه .
اللهم وصل على ولاة الأمر بعد نبيك وتراجمة وحيك ، وخزان علمك
وامنائك في بلادك ، الذين أمرت بمودتهم ، وفرضت طاعتهم على بريتك ، اللهم صل
عليهم صلاة دائمة باقية ، اللهم وصل على السياح والعباد وأهل الجد والاجتهاد
واجعلني في هذه العشية ممن نظرت إليه فرحمته ، وسمعت دعاءه فأجبته ، وآمن
بك فهديته ، وسألك فأعطيته ، ورغب إليك فأرضيته ، وهب لي في يومي هذا صلاحا
لقلبي وديني ودنياي ومغفرة لذنوبي يا أرحم الراحمين ، أسألك الرحمة يا
سيدي ومولاي وثقتي يا رجائي يا معتمدي وملجأي وذخري وظهري وعدتي
وأملي وغايتي ، وأسئلك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض أن تغفر لي
ذنوبي وعيوبي ، وإساءتي وظلمي وجرمي على نفسي ، فهذا مقام العائذ بك
بحار الأنوار — صفحة 263
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٣