أقول : ومن شرط المعتكف أن لا يخرج من موضع اعتكافه إلا بضرورة تقتضي
جواز انصرافه ، وإذا خرج لضرورة فيكون أيضا حافظا لجوارحه وأطرافه حتى
يعود إلى مسجد الاختصاص ، وما شرط على نفسه من الاخلاص ، ليظفر من الله جل
جلاله بالشرط المضمون ، في قوله تعالى : " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي
فارهبون " .
ذكر ما نختار روايته من فضل المهاجرة إلى الحسين صلوات الله عليه في العشر
الأواخر من شهر رمضان : روينا ذلك باسنادنا إلى أبي المفضل قال : أخبرنا علي
ابن محمد بن بندار القمي إجازة قال : حدثني يحيى بن عمران الأشعري ، عن أبيه
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السلام يقول : عمرة
في شهر رمضان تعدل حجة ، واعتكاف ليلة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وعند قبره يعدل
حجة وعمرة ، ومن زار الحسين عليه السلام يعتكف عند العشر الغوابر من شهر رمضان
فكأنما اعتكف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله ، ومن اعتكف عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله كان
ذلك أفضل له من حجة وعمرة ، بعد حجة الاسلام ، قال الرضا عليه السلام : وليحرص
من زار الحسين عليه السلام في شهر رمضان ألا يفوته ليلة الجهني عنده ، وهي ليلة ثلاث
وعشرين ، فإنها الليلة المرجوة قال : وأدنى الاعتكاف ساعة بين العشائين ، فمن
اعتكفها فقد أدرك حظه ، أو قال : نصيبه من ليلة القدر .
ومنها الغسل في كل ليلة من العشر الأواخر ، رويناه باسنادنا إلى محمد بن أبي
عمير من كتاب علي بن عبد الواحد النهدي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغتسل في شهر رمضان في العشر الأواخر في كل ليلة .
ومنها تعيين فضل الغسل في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، وقد رويناه
باسنادنا إلى الحسين بن سعيد باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : غسل ليلة إحدى
وعشرين من شهر رمضان سنة .
ومنها المائة ركعة ودعاؤها أو المائة والثلاثون ركعة على إحدى الروايتين
وأدعيتها ، وقد قدمنا وصف المائة ركعة وأدعيتها منها عشرون ركعة أول ليلة من
بحار الأنوار — صفحة 151
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥١