عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش قال : سألت ابن
مسعود عن أيام البيض ما سببها وكيف سمعت ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول :
إن آدم لما عصى ربه عز وجل ، ناداه مناد من لدن العرش : يا آدم اخرج من
جواري ، فإنه لا يجاورني أحد عصاني ، فبكى وبكت الملائكة ، فبعث الله عز وجل
إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا ، فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت
وقالت : يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب
واحد حولت بياضه سوادا ؟ .
فناداه مناد من السماء : صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر
فذهب ثلث السواد ، ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم ، فصام فذهب
ثلثا السواد ، ثم نودي في يوم خمسة عشر بالصيام ، فصام وقد ذهب السواد كله
فسميت أيام البيض ، للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه ، ثم نادى
مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك ، من صامها في كل
شهر فإنما صام الدهر .
قال الصدوق - رحمه الله - هذا الخبر صحيح ، ولكن الله تبارك وتعالى
فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله أمر دينه ، فقال عز وجل : " ما آتاكم الرسول فخذوه
وما نهيكم عنه فانتهوا " ( 1 ) فسن رسول الله صلى الله عليه وآله مكان أيام البيض خميسا في أول
الشهر ، وأربعاء في وسط الشهر ، وخميسا في آخر الشهر ، وذلك صوم السنة من
صامها كان كمن صام الدهر ، لقول الله عز وجل : " من جاء بالحسنة فله ، عشر
أمثالها ( 2 ) وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك
لان الناس أكثرهم يقولون إن أيام البيض إنما سميت بيضا لان لياليها مقمرة
من أولها إلى آخرها ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( 3 ) .
16 - علل الشرائع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) الانعام : 160 .
( 3 ) علل الشرائع ج 2 ص 67 - 68 .