تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
اعلم أن الخلوة بالنساء في أول شهر الصيام من جملة العبادات فلا تخرجها بطاعة الطبع عن العبادة إلى عبادة الشهوات ولا تشغلك الخلوة بالنساء تلك الليلة عن مقامات السعادات ، وإن قصرت بك ضعف الإرادات ، فاستعن بالله القادر على تقوية الضعيف ، وتأهيلك لمقام التشريف . فمن الرواية في ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر محمد بن بابويه رحمه الله من كتاب من لا يحضره الفقيه فقال ما هذا لفظه : وقال أمير المؤمنين عليه السلام يستحب للرجل أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان ( 1 ) . أقول : ولعل مراد صاحب الآداب من هذه الحال وتخصيص الالمام بالنساء قبل الدخول في الصيام ليكون خاطر الانسان في ابتداء شهر رمضان موفرا على الاخلاص ، ومقام الاختصاص ، وطاهرا من وساوس الشيطان ، ولعل ذلك لأجل أنه كان محرما في صدر الاسلام ، فيراد من العبد إظهار تحليله ونسخ تحريمه ، أو لعل المراد إحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وآله بالنكاح في أول ليلة من شهر الصيام ، ويمكن ذكر وجوه غير هذه الأقسام ، لكن هذا الذي ذكرناه ربما كان أقرب إلى الافهام . فصل : فيما نذكره مما يختم به كل ليلة من شهر رمضان ، اعلم أن حديث كل ضيف مع صاحب ضيافته وكل مستخفر بخفيره فحديثه مع المقصود بخفارته وإذا كان الانسان ي شهر رمضان قد اتخذ خفيرا وحاميا كما تقدم التنبيه عليه فينبغي كل ليلة عند فراغ عمله أن يقصد بقلبه خفيره ومضيفه ، ويعرض عمله عليه ، ويتوجه إلى الله جل جلاله بالحامي والخفير والمضيف ، وبكل من يعز عليه وبكل وسيلة إليه ، في أن يبلغ الحمي أنه متوجه بالله جل جلاله ، وبكل وسيلة إليه في أن يكون هو المتولي لتكميل عمله من النقصان ، والوسيط بينه وبين الله جل جلاله في تسليم العمل إليه من باب قبول أهل الاخلاص والأمان . أقول : ومن وظائف كل ليلة أن يبدء العبد في كل دعاء مبرور ، ويختم في كل عمل مشكور ، بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله في عباده وبلاده ،
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 112 : الكافي ج 4 ص 180 .
بحار الأنوار — صفحة 348 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي