ويكون اللسان مترجما للاذن ، إذا أراد ذلك الرجل علم شئ نظر ببصره وقلبه
فكأنه ينظر في كتاب ، قلت له بعد ذلك : فكيف العلم في غيرها ؟ أيشق القلب
فيه أم لا ؟ قال : لا يشق لكن الله يلهم ذلك الرجل بالقذف في القلب ، حتى
يخيل إلى الاذن أنها تكلم بما شاء الله من علمه ، والله واسع عليم ( 1 ) .
46 - بصائر الدرجات : عبد الله بن محمد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن محمد بن عبد الله ، عن
يونس ، عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أرأيت من لم يقر بما يأتيكم
في ليلة القدر كما ذكر ولم يجحده ؟ قال : أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به
في علمنا فلم يثق به فهو كافر ، وأما من لم يسمع ذلك فهو في عذر حتى يسمع
ثم قال عليه السلام : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ( 2 ) .
47 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد وأحمد بن إسحاق ، عن القاسم بن يحيى ، عن بعض
أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان علي بن أبي طالب عليه السلام كثيرا ما يقول :
التقينا عند رسول الله صلى الله عليه وآله والتيمي وصاحبه ، وهو يقول : " إنا أنزلناه في ليلة
القدر " ويتخشع ويبكي ، فيقولان : ما أشد رقتك بهذه السورة ؟ فيقول لهما : إنما
رققت لما رأت عيناي ، ووعاه قلبي ، ولما رأى قلب هذا من بعدي يعني عليا عليه السلام
فيقولان : أرأيت وما الذي يرى ؟ فيتلو هذا الحرف : " تنزل الملائكة والروح فيها
باذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر " .
قال : ثم يقول : هل بقي شئ بعد قوله تبارك وتعالى : " كل أمر " فيقولان
لا ، فيقول : هل تعلمان من المنزول إليه بذلك ؟ فيقولان : لا والله يا رسول الله فيقول
نعم ، فهل تكون ليلة القدر من بعدي ؟ فيقولان : نعم قال : فهل تنزل الامر فيها ؟
فيقولان : نعم ، فيقول : إلى من ؟ فيقولان : لا ندري فيأخذ برأسي فيقول إن لم تدريا
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 223 و 224 .
( 2 ) بصائر الدرجات ص 224 .