تشفع به إليك المتشفعون شفعتهم ، وإذا استصرخك المستصرخون أصرختهم ، وفرجت
عنهم ، وإذا ناداك به الهاربون سمعت نداءهم وأعنتهم ، وإذا أقبل به التائبون قبلتهم
وقبلت توبتهم .
فاني أسئلك به يا سيدي ومولاي وإلهي يا حي يا قيوم يا رجائي ويا
كهفي ويا كنزي ويا ذخري ويا ذخيرتي ويا عدتي لديني ودنياي وآخرتي
ومنقلبي ، بذلك الاسم الأعظم أدعوك لذنب لا يغفره غيرك ، ولكرب لا يكشفه غيرك
ولهم لا يقدر على إزالته غيرك ، ولذنوبي التي بارزتك بها ، وقل معها حيائي عندك
بفعلها ، فها أنا قد أتيتك خاطئا مذنبا قد ضاقت على الأرض بما رحبت ، وضاق على
الجبل ، ولا ملجأ ولا منجأ إلا إليك .
فها أنا ذا بين يديك ، قد أصبحت وأمسيت مذنبا فقيرا محتاجا لا أجد لذنبي
غافرا غيرك ، ولا لكسرى جابرا سواك ، وأنا أقول كما قال عبدك ، ذو النون حين
سجنته في الظلمات رجاء أن تتوب على وتنقذني من الذنوب : لا إله إلا أنت سبحانك
إني كنت من الظالمين ، فاني أسئلك يا مولاي باسمك العظيم الأعظم أن تستجيب
دعائي ، وتعطيني سؤلي ومناي ، وأن تعجل لي الفرج من عندك في أتم نعمة
وأعظم عافية ، وأوسع رزق ، وأفضل دعة ، وما لم تزل تعودنيه يا إلهي وترزقني
الشكر على ما آتيتني ، وتجعل لي ذلك باقيا ما أبقيتني ، وتعفو عن ذنوبي
وخطاياي وإسرافي وإجرامي إذا توفيتني ، حتى تصل نعيم الدنيا بنعيم الآخرة .
اللهم بيدك مقاليد الليل والنهار ، والسماوات ، والأرض ، والشمس
والقمر ، والخير والشر ، فبارك لي في ديني ودنياي وآخرتي ، وبارك اللهم لي
في جميع أموري ، اللهم وعدك حق ولقاءك حق لازم ، لابد منه ولا محيد عنه ، فافعل
بي كذا وكذا .
اللهم إنك تكفلت برزقي ورزق كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، يا خير
مدعو ، وأكرم مسؤول ، وأوسع معط ، وأفضل مرجو أوسع لي في رزقي ورزق عيالي
اللهم اجعل لي فيما تقضى وتقدر من الامر المحتوم ، وفيما تفرق بين الحلال
بحار الأنوار — صفحة 186
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٦