الصادق عليه السلام أن معناه : ومما علمنا هم يبثون ، والأولى حمل الآية على
عمومها . انتهى ( 1 ) .
أقول : وروي ما رواه عن الصادق عليه السلام في المعاني ( 2 ) والعياشي ( 3 )
عنه عليه السلام وما رجحه من الحمل على العموم في موقعه ، لكن على الوجه الذي
يستفاد مما نقلناه من الإمام عليه السلام ، فإنه أشمل ، ولا ينافيه رواية محمد بن مسلم
بل يمكن تنزيله على العموم كما لا يخفى .
وقال البيضاوي : إدخال " من " التبعيضية للكف عن الاسراف المنهى عنه .
قوله تعالى " وآتوا الزكاة قال البيضاوي : الزكاة من زكى الزرع
إذا نما ، فان إخراجها يستجلب بركة في المال ، ويثمر للنفس فضيلة الكرم
أو من الزكاء بمعنى الطهارة ، فإنها تطهر المال من الخبث ، والنفس من
البخل انتهى .
وقال الطبرسي طاب ثراه : الزكاة والنماء والزيادة نظائر في اللغة
وقال صاحب العين : الزكاة زكاة المال ، وهو تطهيره ، وزكا الزرع وغيره
يزكو زكاء ممدودا أي نمى وازداد ، وهذا لا يزكو بفلان أي لا يليق به ، والزكا
الشفع والخسا الوتر ، وأصله تثمير المال بالبركة التي يجعلها الله فيه انتهى ( 4 )
ولا يخفى ما بين الكلامين من المخالفة .
ثم قال الطبرسي : إن قوله تعالى " وآتوا الزكاة " أي أعطوا ما فرض الله
في أموالكم على ما بينه الرسول صلى الله عليه وآله لكم ، وهذا حكم جميع ما ورد في القرآن
مجملا فان بيانه يكون موكولا إلى النبي صلى الله عليه وآله كما قال سبحانه " وما آتيكم
الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " ( 5 ) فلذلك أمرهم بالصلاة والزكاة على
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 1 ، ص 39 .
( 2 ) معاني الأخبار ص 23 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ، ص 26 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 97 .
( 5 ) الحشر : 7 .