أوجف عليها خيل وركاب ، وكانت فيها حرب فقسمها على قسمة بدر ، فقال الله :
" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى
والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتيكم الرسول
فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا " فهذا سبيل ما أفاء الله على رسوله مما أوجف
عليه خيل وركاب .
وقد قال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها
تعليم ، وآخرها تحرج ، حتى جاء خمس السوس وجند يسابور إلى عمر ، وإنا
والمسلمون والعباس عنده ، فقال عمر لنا : إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال
فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم ، وبالمسلمين حاجة وخلل ، فأسلفونا حقكم
من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين ، فكففت عنه
لأني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله
في أعظم منه - عنى ميراث نبينا صلى الله عليه وآله - حين ألححنا عليه ، فقال له العباس : لا تغتمز
في الذي لنا يا عمر ! فان الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا فقال
عمر : وأنتم أحق من أرفق المسلمين وشفعني فقبضه عمر ثم قال : لا والله ما
أتاهم ما يقضينا ( 1 ) حتى لحق بالله ثم ما قدرنا عليه بعده .
ثم قال علي عليه السلام : إن الله حرم على رسوله الصدقة فعوضه منها سهما من
الخمس وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم وأسهم لصغير هم وكبيرهم وذكرهم
وأنثاهم وفقيرهم وشاهدهم وغائبهم ، لأنهم إنما أعطوا سهمهم بأنهم قرابة نبيهم
التي لا تزول عنهم .
الحمد لله الذي جعله منا وجعلنا منه ، فلم يعط رسول الله صلى الله عليه وآله أحدا من الخمس
غيرنا وغير حلفائنا وموالينا ، لأنهم منا ، وأعطى من سهمه ناسا لحرم كانت بينه
وبينهم معونة في الذي كان بينهم .
فقد أعلمتك ما أوضح الله من سبيل هذه الأنفال الأربعة ، وما وعد من أمره
هامش
( 1 ) في النسخ : ما آتيهم ما يقبضنا ، وهو تصحيف .