فانصرف الرجل فمر بعثمان ، فقال له : ما صنعت ؟ فقال : مررت بك
فسألتك فأمرت لي بما أمرت ولم تسألني فيما أسأل ، وإن صاحب الوفرة ( 1 ) لما
سألته قال لي : يا هذا فيما تسأل ؟ فان المسألة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فأخبرته
بالوجه الذي أسأله من الثلاثة فأعطاني خمسين دينارا ، وأعطاني الثاني تسعة وأربعين
دينارا ، وأعطاني الثالث ثمانية وأربعين دينارا .
فقال عثمان : ومن لك بمثل هؤلاء الفتية ؟ أولئك فطموا العلم فطما ، وحازوا
الخير والحكمة .
قال الصدوق ره : معنى قوله : فطموا العلم فطما ، أي قطعوه عن غيرهم قطعا
وجمعوه لأنفسهم جمعا ( 2 ) .
17 - الخصال : فيما أوصى به النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام : يا علي ثمانية إن أهينوا
فلا يلوموا إلا أنفسهم : الذاهب إلى مائدة لم يدع إليها ، والمتأمر على رب البيت
وطالب الخير من أعدائه ، وطالب الفضل من اللئام ، والداخل ، بين اثنين في سر
لم يدخلاه فيه ، والمستخف بالسلطان والجالس في مجلس ليس له بأهل ، والمقبل
بالحديث على من لا يسمع ( 3 ) .
18 - ثواب الأعمال : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن الأشعري ، عن ابن يزيد ، عن
عبد الله البصري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي
إن الله جعل الفقر أمانة عند خلقه ، فمن ستره كان كالصائم القائم ، ومن أفشاه
إلى من يقدر على قضاء حاجته فلم يفعله فقد قتله ، أما إنه ما قتله بسيف ولا رمح ،
ولكن بما أنكى من قلبه ( 4 ) .
19 - ثواب الأعمال : ماجيلويه ، عن محمد بن يحيى ، عن الأشعري ، عن الجاموراني
هامش
( 1 ) الوفرة : الشعرة إلى شحمة الأذن ، أو ما جاوزها ويحتمل أن يكون أراد بها :
الكثرة في العطاء .
( 2 ) الخصال ج 1 ص 66 .
( 3 ) الخصال ج 2 ص 40 .
( 4 ) ثواب الأعمال : 166 .