وهو يريد ظلة بني ساعدة ، فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال : بسم الله اللهم
أردد علينا ، فأتيته فسلمت عليه ، فقال : معلى ؟ قلت : نعم جعلت فداك قال : التمس
بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلى فإذا أنا بخبز كثير منتثر ، فجعلت أدفع إليه
الرغيف والرغيفين ، وإذا معه جراب أعجز من خبز ، قلت : جعلت فداك أحمله
على فقال : أنا أولى به منك ، ولكن امض معي .
فأتينا ظلة بني ساعدة ، فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين
حتى أتى على آخرهم ، حتى إذا انصرفنا قلت له : يعرف هؤلاء هذا الامر ؟ قال :
لا ، لو عرفوا كان الواجب علينا أن نواسيهم بالدقة وهو الملح ، إن الله لم يخلق
شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فان الرب تبارك وتعالى يليها بنفسه ،
وكان أبي إذا تصدق بشئ وضعه في يد السائل ، ثم ارتجعه منه فقبله وشمه ثم
رده في يد السائل ، وذلك أنها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل فأحببت أن
إليها إذا وليها الله ، ووليها أبي ( 1 ) .
إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب ، وتمحوا الذنب العظيم ، وتهون
الحساب ، وصدقة النهار تنمي المال وتزيد في العمر ( 2 ) .
49 - تفسير العياشي : عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من شئ إلا
وكل به ملك إلا الصدقة ، فإنها تقع في يد الله ( 3 ) .
50 - تفسير العياشي : عن أبي بكر ، عن السكوني عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن
آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خصلتان لا أحب أن يشار كني فيهما أحد
وضوئي فإنه من صلاتي ، وصدقتي من يدي إلى يد سائل ، فإنها تقع في
يد الرحمن ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : فأحببت أن أقبلها إذ وليها الله ووليها أبى ، والظاهر بقرينة ما
سبق ، فأحببت ان أناولها إذ وليها الله ، وناولها أبى .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 107
( 3 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 108 .
( 4 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 108 .