الصحيفة السابعة والعشرون صحيفة الويل
بالبر وعمل الخير اطلبوا النجاة ، وانظروا وتدبروا فإن سبيل الصديقية
قاصدة لاحبة ، وهي مملوة سرورا ومؤدية إلى الفوز والنجاة ، وسبيل الضلالة
زائفة مائلة محفوفة بالملاذ وهي مؤدية إلى البوار والهلاك ، فانصرفوا عن سبيل
الضلالة المملوة موتا ، ولا تسلكوها لئلا تتيهوا ، بل آثروا البر وعمل الخير تنالوا
الراحة الأبدية في دار السلام ، الويل لمن يبيت ونيته موقوفة على عمل الخطايا
يتفكر كيف يقتل ، وكيف يسلب ، وكيف يزنى ، وكيف يعصى ؟ فان ذلك مهدوم
القواعد ، عاجل الهلاك ، الويل لمن يقتني الذهب والفضة بالمكر والفساد والظلم
فإنه يهلك عن ذلك وشيكا ، وتبقى عليه التبعات ، الويل للغني الذي يذكره بغناه
الاله العلي ، ولكنه يطلب بغناه الخطايا ، ويبقي الذنوب ، فإنه معد له في العاقبة
مقاسات الضباب ، والظلمة في يوم الدين ، ولا يصاب بالرحمة من الديان العظيم
ولا يرحم من جهنم الهاوية إلا من طاب وارعوى ، وعاود الرشد ، الويل لمن
يعسر المؤمنين ويؤذيهم ، ويبغى الغوائل لهم ، ويصدهم عن إقامة فرائضهم ، وإحياء
شرائعهم ، فان مصيرهم ومصير عن عاونهم إلى النار الملتهبة التي لا تطفأ ، والعذاب
الشديد الذي لا يهدء ، الويل لشاهد كاتم الشهادة فإنه معد له الحزن الدائم
والويل الشديد في الآخرة ، الويل لمن أكل طيب الطعام ، وشرب لذيذ الشراب
ولم يؤد شكر الوهاب ، وإنه محاسب على الخردلة ، ومدين بما صنع .
الويل كل الويل للمفتخر بمرادته ، الطاغي في جبروته المستذل للخيرين
اللينين من المؤمنين ، المهين للصلحاء الساكنين ، فإنه صائر إلى هلاك الأبد ، وبوار
الخلد ، حكما من ديان عادل ، وحكيم قادر ، عجبا لمن يقول لمن مات من الأئمة
الخطاة ، طوبى له فقد عاش عمرا طويلا ، ونال خيرا جزيلا ، وسرورا عظيما
وملكا جسيما ، وتمتع بالأهل والولد ، والسعة والغنى ، ثم مات كريما
وادعا ، ولم يلاق هوانا ، أما علمتم أنه تمتع قليلا وخلف وراءه حسابا طويلا ،
واحتمل من أوزاره عبأ ثقيلا ، وكانت أيامه في سروره وغناه ، وملكه ودنياه
بحار الأنوار — صفحة 470
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٧٠