ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت
كلمات الله إن الله عزيز حكيم .
ولك الحمد يا سيدي ومولاي على نعمائك وآلائك كثيرا ، وحسن بلائك
ما عرفت منه وما لم أعرف وما ذكرت منه وما لم أذكر ، وعلى ما أوليتني وأبليتني
وأعطيتني وشرفتني ، وفضلتني وكرمتني ، وهديتني لديك ، وسلكت بي نهج الحق
وسبيل الصدق ، وطريقك الواضح المحجة وسواء الصراط وعرفتني من إحسانك إلي
وإنعامك على ، وحفظك لي في جميع ما خولتني ، وابتدائك إياي بما به ابتدأتني
مما يعجز عنه صفتي ، وتكل عنه لساني ، ويعيا عنه فهمي ، ويقصر دونه فهمي وعلمي
وينقطع قبل كنهه عددي ، ولا يحيط به إحصاي .
ولك الحمد على ما سويت من خلقي ، وألزمت من الغنى نفسي ، وأدخلت
من اليقين قلبي ، وأملت إلى طاعتك هواي ، ولم تحل بيني وبين شهواتي ، ولم أتبع
هواي بغير هدى ( 1 ) منك .
ولك الحمد على ما بصرتني مما أعميت منه غيري ، وأسمعتني مما أصممت
منه غيري ، وأفهمتني مما أذهلت عنه غيري ، وأطلعتني على ما حجبته عن غيري
وأدبتني فأحسنت أدبي ، وعلمتني فلطفت لتعليمي ، فأي النعم يا سيدي لم تنعم بها
علي ، وأي الأيادي يا إلهي لم تستوجبها على .
ولك الحمد على ما عصمتني من مهاوي الهلكة ، والتمسك بحبل الظلمة ،
والجحود لطاعتك ، والتوجه إلى غيرك ، والزهد فيما عندك ، والرغبة فيما عند
سواك ، منا منك وفضلا مننت به على ، ورحمة رحمتني بها من غير عمل سالف مني
ولا استحقاق لما صنعت بي ، ثم استوجبت على الحمد باتباع أهل الفضل والمعرفة
للحق ، والبصر بأبواب الهدى ، ولولا أنت ربي ما اهتدينا إلى طاعتك ، ولا
عرفنا أمرك ، ولا سلكنا سبيلك .
ولك الحمد يا سيدي على آلائك التي استوجبت بها أن تعبد ، وعلى حسن
هامش
( 1 ) رضى خ ل .