اختطفته الجن فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأخبرته بحاله ، وبقول أهل المدينة
فقال لي : اخرج إلى المكان الذي اختطف أو قال : افتقد فقل بأعلى صوتك " يا صالح
ابن علي إن جعفر بن محمد يقول لك : أهكذا عاهدت وعاقدت الجن علي بن أبي طالب
اطلب فلانا حتى تؤديه إلى رفقائه ، ثم قال : " يا معشر الجن عزمت عليكم بما عزم
عليكم علي بن أبي طالب لما خليتم عن صاحبي وأرشدتموه إلى الطريق " .
قال : ففعلت ذلك فلم ألبث إذا بصاحبي قد خرج علي من بعض الخرابات
فقال : إن شخصا ترائا لي ما رأيت صورة إلا وهو أحسن منها ، فقال : يا فتى أظنك
تتولى آل محمد ؟ فقلت : نعم ، فقال : إن ههنا رجل من آل محمد هل لك أن تؤجر
وتسلم عليه ؟ فقلت : بلى ، فأدخلني بين هذه الحيطان ، وهو يمشي أمامي فلما
أن سار غير بعيد ، نظرت فلم أر شيئا وغشي على ، فبقيت مغشيا علي لا أدري أين أنا
من أرض الله ، حتى كان الان ، فإذا قد أتاني آت وحملني حتى أخرجني إلى
الطريق .
فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بذلك فقال : ذلك الغوال أو الغول ، نوع من الجن
يغتال الانسان فإذا رأيت الشخص الواحد فلا تسترشده وإن أرشدكم فخالفوه ، وإذا
رأيته في خراب وقد خرج عليك أو في فلاة من الأرض فأذن في وجهه ، وارفع صوتك
وقل : " سبحان الله الذي جعل في السماء نجوما رجوما للشياطين ، عزمت عليك يا خبيث
بعزيمة الله التي عزم بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، ورميت
بسهم الله المصيب الذي لا يخطئ ، وجعلت سمع الله على سمعك وبصرك وذللتك
بعزة الله ، وقهرت سلطانك بسلطان الله ، يا خبيث لا سبيل لك على " فإنك تقهره
إن شاء الله ، وتصرفه عنك .
فإذا ضللت الطريق فأذن بأعلى صوتك وقل " يا سيارة الله دلونا على الطريق
يرحمكم الله ، أرشدونا يرشدكم الله " فان أصبت وإلا فناد يا عتاة الجن ، ويا مردة
الشياطين ، أرشدوني ودلوني على الطريق وإلا أسرعت لكم بسهم الله المصيب إياكم
عزيمة علي بن أبي طالب ، يا مردة الشياطين إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات
بحار الأنوار — صفحة 153
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٣