للراغبين مرغب إلا لديك ، ولا للمظلومين ناصر إلا أنت ، ولا لذي الحوائج مقصد
إلا إليك ، ولا للطالبين عطاء إلا من لدنك ، ولا للتائبين متاب إلا إليك ، وليس
الرزق والخير والفتوح إلا بيدك .
حزنتني الأمور الفادحة ، وأعيتني المسالك الضيقة ، وأحوشتني الأوجاع
الموجعة ، ولم أجد فتح باب الفرج إلا بيدك ، فأقمت تلقاء وجهك ، واستفتحت
عليك بالدعاء إغلاقه ، فافتح يا رب للمستفتح ، واستجب للداعي ، وفرج الكرب
واكشف الضر ، وسد الفقر ، وأجل الحزن ، وأنف الهم ، واستنقذني من الهلكة
فاني قد أشفيت عليها ، ولا أجد لخلاصي منها غيرك ، يا الله يا من يجيب المضطر
إذا دعاه ويكشف السوء ، ارحمني واكشف ما بي من غم وكرب ووجع وداء ، رب
إن لم تفعل لم أرج فرجي من عند غيرك ، فارحمني يا أرحم الراحمين .
هذا مكان البائس الفقير ، هذا مكان المستغيث ، هذا مكان المستجير ، هذا
مكان المكروب الضرير ، هذا مكان الملهوف المستعيذ ، هذا مكان العبد المشفق الهالك
الغرق الخائف الوجل ، هذا مكان من انتبه من رقدته واستيقظ من غفلته ، وأفرق
من علته وشدة وجعه ، وخاف من خطيئته ، واعترف بذنبه ، وأخبت إلى ربه ، وبكى
من حذره ، واستغفر واستعبر واستقال واستعفا والله إلى ربه ، ورهب من سطوته
وأرسل من عبرته ، ورجا وبكى ودعا ونادى : رب إني مسني الضر فتلافني .
قد ترى مكاني ، وتسمع كلامي ، وتعلم سرائري وعلانيتي وتعلم حاجتي
وتحيط بما عندي ، ولا يخفى عليك شئ من أمري من علانيتي وسري ، وما ابدي
وما يكنه صدري ، فأسئلك بأنك تلي التدبير ، وتقبل المعاذير ، وتمضي المقادير
سؤال من أساء واعترف ، وظلم نفسه واقترف ، وندم على ما سلف ، وأناب إلى ربه
وأسف ، ولاذ بفنائه وعكف ، وأناخ رجاه وعطف ، وتبتل إلى مقيل عثرته ، وقابل
توبته ، وغافر حوبته ، وراحم عبرته ، وكاشف كربته ، وشافي علته ، أن ترحم
تجاوزي بك ، وتضرعي إليك ، وتغفر لي جميع ما أخطأته كتابك ، وأحصاه
كتابك ، وما مضى من علمك ، من ذنوبي وخطاياي وجرائري في خلواتي وفجراتي
بحار الأنوار — صفحة 103
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٣