فأقتلهم أجمعين بما أعطيته من هذه القوة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمار إن الله
يقول : " فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره " بعذابهم ويأتي بفتح مكة وسائر ما
وعد ، فكان المسلمون تضيق صدورهم مما يوسوس به إليهم اليهود والمنافقون من
الشبه في الدين . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أولا أعلمكم ما يزيل به ضيق صدوركم إذا وسوس
هؤلاء الأعداء لكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : ما أمر به رسول الله من كان معه
في الشعب الذي كان ألجأه إليه قريش فضاقت قلوبهم واتسخت ثيابهم فقال لهم رسول
الله : انفخوا على ثيابكم ، وامسحوها بأيديكم ، وهي على أبدانكم وأنتم تصلون على
محمد وآله الطيبين فإنما تنقى وتطهر ، وتبيض وتحسن ، وتزيل عنكم ضيق صدوركم
ففعلوا ذلك فصارت ثيابهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا عجبا يا رسول الله بصلاتنا
عليك وعلى آلك كيف طهرت ثيابنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله إن تطهير الصلاة على
محمد وآله لقلوبكم من الغل والضيق والدغل ، ولأبدانكم من الآثام أشد من تطهيرها
لثيابكم ، وإن غسلها للذنوب عن صحائفكم أحسن من غسلها للدرن عن ثيابكم ، وإن
تنويرها لتكتب حسناتكم مضاعفة ما فيها أحسن من تنويرها لثيابكم ( 1 ) .
13 - تفسير العياشي : عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن يوسف أتاه
جبرئيل فقال : يا يوسف إن رب العالمين يقرئك السلام ، ويقول لك : من جعلك أحسن
خلقه ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب قال : ثم قال له
ويقول لك : من حببك إلى أبيك دون إخوتك ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض
ثم قال : أنت يا رب قال : ويقول لك : من أخرجك من الجب بعد أن طرحت
فيها وأيقنت بالهلكة ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ثم قال : أنت يا رب
قال : فان ربك قد جعل لك عقوبة في استعانتك بغيره ، فالبث في السجن بضع سنين .
قال : فلما انقضت المدة أذن له في دعاء الفرج ، ووضع خده على الأرض
ثم قال : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فاني أتوجه إليك بوجه
هامش
( 1 ) تفسير الامام ص 236 - 238 .