وسعت الأشياء أكنافها ، وجمعت الاحياء أطرافها ، وعمت البرايا ألطافها ، وعد
علي بعفوك يا كريم ، ولا تؤاخذني بجهلي يا رحيم .
اللهم ارحم من اكتنفته سيئاته ، وأحاطت به خطيئاته ، وحفت به جناياته
بعفوك ارحم من ليس له من عمله شافع ، ولا يمنعه من عذابك مانع ، ارحم الغافل
عما أظله ( 1 ) والذاهل ان الامر الذي خلق له ، ارحم من نقض العهد وعذر
وعلى معصيتك انطوى وأصر ، وجاهرك بجهله وما استتر ، ارحم من ألقى عن رأسه
قناع الحياء ، وحسر عن ذراعيه جلباب الأتقياء ، واجترأ على سخطك بارتكاب
الفحشاء ، فيا من لم يزل عفوا غفارا ، ارحم لمن لم يزل مسقطا عثارا .
اللهم اغفر لي ما مضى مني ، واختم لي بما ترضى به عني ، واعقد عزامي على
توبة بك متصلة ، ولديك متقبلة ، تقيلني بها عثراتي ، وتستر بها عوراتي ، وترحم
بها عبراتي ، وتجيرني بها إجارة من معاطب انتقامك ، وتنيلني بها المسرة بمواهب
إنعامك ، يوم تبرز الاخبار ، وتعظم الاخطار ، وتبلى الاسرار ، وتهتك الأستار
وتشخص القلوب والابصار ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء
الدار . إنك معدن الآلاء والكرم ، وصارف اللاواء والنقم ، لا إله إلا أنت ، عليك
أعتمد ، وبك أستعين ، وأنت حسبي وكفى بك وكيلا .
يا مالك خزائن الأقوات وفاطر أصناف البريات ، وخالق سبع طرائق مسلوكات
من فوق سبع أرضين مذللات ، العالي في وقار العز والمنعة ، والدائم في كبرياء
الهيبة والرفعة ، والجواد بنيله على خلقه من سعة ، ليس له حد ولا أمد ، ولا
يدركه تحصيل ولا عدد ، ولا يحيط بوصفه أحد .
الحمد لله خالق أمشاج النسم ، ومولج الأنوار في الظلم ، ومخرج الموجود
من العدم ، والسابق الأزلية بالقدم ، والجواد على الخلق بسوابق النعم ، والعواد
عليهم بالفضل والكرم ، الذي لا يعجزه كثرة الانفاق ، ولا يمسك خشية الاملاق
ولا ينقصه إدرار الأرزاق ، ولا يدرك بأناسي الأحداق ، ولا يوصف بمضامة
هامش
( 1 ) أضله خ ل .