وأما الرد على المشبهة فقول الله عز وجل : " وأن إلى ربك المنتهى " ( 1 )
فإذا انتهى إلى الله ( 2 ) فأمسكوا وتكلموا فيما دون ذلك من العرش فما دونه .
وارجعوا إلى الكلام في مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله والمراد غيره فمن ذلك قول
الله عز وجل : " ولا تدع مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " ( 3 ) .
والمخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله والمراد بالخطاب الأمة ، ومنه قوله تعالى : " يا أيها
النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن " ( 4 ) " يا أيها النبي اتق الله ولا تطع
الكافرين والمنافقين " ( 5 ) والمخاطبة له ، والمراد بالخطاب أمته .
أما ما نزل في كتاب الله تعالى مما هو مخاطبة لقوم والمراد به قوم آخرون
فقول الله عز وجل : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض
مرتين ولتعلن علوا كبيرا " ( 6 ) والمعنى والخطاب مصروف إلى أمة محمد صلى الله عليه وآله
وأصل التنزيل لبني إسرائيل .
وأما الاحتجاج على من أنكر الحدوث مع ما تقدم ، فهو أنا لما رأينا هذا
العالم المتحرك متناهية أزمانه وأعيانه وحركاته وأكوانه ، وجميع ما فيه ، ووجدنا
ما غاب عنا من ذلك يلحقه النهاية ، ووجد [ نا ] العقل يتعلق بما لا نهاية ، ولولا
هامش
( 1 ) النجم : 24 .
( 2 ) في تفسير القمي - والظاهر عندي أنه ينقل من أصل هذه الرسالة - قال : حدثني أبي
عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا انتهى الكلام إلى الله
فأمسكوا وتكلموا فيما دون العرش ، ولا تكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق
العرش فتاهت عقولهم حتى كان الرجل ينادى من بين يديه فيجيب من خلفه ، وينادى من خلفه
فيجب من بين يديه .
( 3 ) أسرى : 39 ونصها : " ولا تجعل " .
( 4 ) الطلاق : 1 .
( 5 ) الأحزاب : 1 .
( 6 ) أسرى : 4 .