ثم قال الله عز وجل : " ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا
أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا " .
ومنه الحديث في أمر عائشة ، وما رماها به عبد الله بن أبي بن سلول
وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة فأنزل الله تعالى " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة
منكم لا تحسبوه خيرا لكم بل هو شر لكم " ( 1 ) الآية فكل ما كان من هذا وشبهه
في كتاب الله تعالى فهو تأويله قبل تنزيله ومثله في القرآن كثير في مواضع شتى .
وأما ما تأويله بعد تنزيله فهي الأمور التي أخبر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وآله
أنها ستكون بعده ، مثل ما أخبر به من أمور القاسطين والمارقين والخوارج ، وقتل
عمار جرى ذلك المجرى ، وأخبار الساعة والرجعة وصفات القيامة ، مثل قوله تعالى :
" هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل
أو كسبت في إيمانها خيرا " ( 2 ) وقوله تعالى : " يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه
من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل
غير الذي كنا نعمل " ( 3 ) الآية وقوله سبحانه : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد
الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ( 4 ) وقوله تعالى : " ونريد أن نمن
على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم
في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون " ( 5 ) وقوله
عز وجل : " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما
هامش
( 1 ) النور : 11 . والآية في المصحف والقراءات المشهورة التي عرفناها " لا تحسبوه
شرا لكم بل هو خير لكم " .
( 2 ) هل ينظرون الا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ، أو يأتي بعض آيات ربك
يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا " الآية في سورة الأنعام : 158 .
( 3 ) الأعراف : 53 وصدرها : " هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله " الآية وقد
اختلط بالآية السابقة .
( 4 ) الأنبياء : 105 .
( 5 ) القصص : 5 - 6 .