والعني نفسك بالخامسة فشهدت ، وقالت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان
من الصادقين فيما رماني به ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله : اذهبا ولن يحل لك ، ولن
تحلي له أبدا .
فقال عويمر : يا رسول الله فالذي أعطيتها ؟ فقال له : إن كنت صادقا فهو لها
بما استحللته من فرجها ، وإن كنت كاذبا فهو أبعد لك منه ، وفرق بينهما .
ومثله أن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ترهبوا وحرموا أنفسهم من
طيبات الدنيا ، وحلفوا على ذلك أنهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه أبدا ، ولا
يدخلون فيه بعد وقتهم ذلك ، منهم عثمان بن مظعون ، وسلمان وتمام عشرة من
المهاجرين والأنصار ، فأما عثمان بن مظعون فحرم على نفسه النساء ، والآخر
حرم الافطار بالنهار إلى غير ذلك من مشاق التكليف .
فجاءت امرأة عثمان بن مظعون إلى بيت أم سلمة فقالت لها : لم عطلت نفسك
من الطيب والصبغ والخضاب وغيره ؟ فقالت : لان عثمان بن مظعون زوجي ما قربني
مذ كذا وكذا ، قالت أم سلمة : ولم ذا ؟ قالت : لأنه قد حرم على نفسه النساء
وترهب ، فأخبرت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك وخرج إلى أصحابه وقال :
أترغبون عن النساء ؟ إني آتي النساء ، وافطر بالنهار ، وأنام الليل ، فمن رغب عن
سنتي فليس مني ، وأنزل الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما
أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا
طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " ( 1 ) .
فقالوا : يا رسول الله إنا قد حلفنا على ذلك ، فأنزل الله عز وجل " لا يؤاخذكم
الله باللغو في أيمانكم " إلى قوله : " ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم فاحفظوا
أيمانكم " ( 2 ) .
ومثله أن قوما من الأنصار كانوا يعرفون ببني أبيرق وكانوا منافقين قد
هامش
( 1 ) المائدة : 87 - 88 .
( 2 ) المائدة : 89 .