الأئمة عليهم السلام فقال تعالى : " التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون
الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله " ( 1 )
ألا ترى أنه لا يصلح أن يأمر بالمعروف إلا من قد عرف المعروف كله حتى لا يخطأ
فيه ، ولا يزل لا ينسى ، ولا يشك ، ولا ينهى عن المنكر إلا من عرف المنكر
كله وأهله ، ولا يجوز لاحد أن يقتدي ويأتم إلا بمن هذه صفته ، وهم الراسخون
في العلم ، الذين قرنهم الله بالقرآن ، وقرن القرآن بهم ،
قال أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني رضي الله عنه في كتابه في تفسير
القرآن : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال : حدثنا أحمد بن يوسف بن يعقوب
الجعفي عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه
عن إسماعيل بن جابر قال : سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يقول :
إن الله تبارك وتعالى بعث محمدا فختم به الأنبياء فلا نبي بعده ، وأنزل عليه
كتابا فختم به الكتب ، فلا كتاب بعده ، أحل فيه حلالا ، وحرم حراما ، فحلاله
حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فيه شرعكم ، وخبر
من قبلكم ، وبعدكم .
وجعله النبي صلى الله عليه وآله علما باقيا في أوصيائه ، فتركهم الناس ، وهم الشهداء
على أهل كل زمان ، وعدلوا عنهم ، ثم قتلوهم واتبعوا غيرهم ، وأخلصوا لهم
الطاعة ، حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الامر ، وطلب علومهم ، قال الله سبحانه :
" فنسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم " ( 2 ) وذلك أنهم
ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ ، وهم يظنون أنه الناسخ
واحتجوا بالمتشابه وهم يرون أنه المحكم ، واحتجوا بالخاص وهم يقدرون
أنه العام ، واحتجوا بأول الآية ، وتركوا السبب في تأويلها ، ولم ينظروا إلى
ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادر ، إذ لم يأخذوه
هامش
( 1 ) براءة : 112 .
( 2 ) المائدة : 13 .