لحيته ، حرم الله ديباجة وجهه على النار .
وقال عليه السلام : من خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية الله آمنه الله
به يوم الفزع الأكبر .
من كتاب زهد الصادق عنه عليه السلام قال : أوحى الله إلى موسى أن عبادي لم
يتقربوا إلى بشئ أحب إلى من ثلاث خصال ، قال موسى : وما هي ؟ قال : الزهد
في الدنيا ، والورع من المعاصي ، والبكاء من خشيتي فقال موسى : يا رب فما
لمن صنع ذا ؟ فأوحى الله إليه يا موسى أما الزاهدون فاحكمهم في الجنة ، وأما
البكاؤن من خشيتي ففي الرفيق الأعلى لا يشاركهم فيه أحد ، وأما الورعون عن
معاصي ، فاني أفتش الناس ولا أفتشهم ( 1 ) .
عنه عليه السلام قال : بكى يحيى بن زكريا حتى ذهب لحم خديه من الدموع
وصنع على العظام لبودا تجري عليها الدموع ، فقال له أبوه : يا بني إني سألت
الله تعالى أن يهبك لتقر عيني بك ، فقال : يا أبه إن على نيران ربنا معاثر
لا يجوزها إلا البكاؤن من خشيته ، وأتخوف أن آتيه فيها فأزل ، فبكى زكريا حتى
غشي عليه من البكاء .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى
ذكره فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء ، ولو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله تعالى
ذكره تلك الأمة لبكاء ذلك العبد .
وقال عليه السلام : إذا لم يجئك البكاء فتباك ، فان خرج مثل رأس الذباب فبخ بخ ( 2 ) .
وقال إبراهيم عليه السلام : إلهي ما لمن بل وجهه بالدموع من مخافتك ؟ قال :
جزاؤه مغفرتي ورضواني
وروي أن الكاظم عليه السلام : كان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته
بدموعه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق ص 364 ، وفيه فانى أناقش الناس ولا أناقشهم ، انقش
ولا أنقشهم خ ل .
( 2 ) مكارم الأخلاق ص 365 .
( 3 ) مكارم الأخلاق ص 366