بمسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ثم سل حاجتك ، فان الله تعالى أكرم من يسأل
حاجتين فيقضى إحداهما ويمنع الأخرى ( 1 ) .
19 - عدة الداعي : روى حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا
أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ، ولا يكون له
رجاء إلا من عند الله ، فإذا علم الله ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه .
وفيما وعظ الله به عيسى عليه السلام : يا عيسى ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس
له مغيث ، يا عيسى سلني ولا تسأل غيري فيحسن منك الدعاء ، ومني الإجابة ، ولا
تدعني إلا متضرعا إلى وهمك هما واحدا فإنك متى تدعني كذلك أجبتك ( 2 ) .
وروى الحارث بن المغيرة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إياكم إذا أراد
أن يسأل أحدكم ربه شيئا من حوائج الدنيا حتى يبدأ بالثناء على الله عز وجل
والمدحة له ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، ثم يسأل الله حوائجه .
وقال عليه السلام : إنما هي المدحة ، ثم الثناء ، ثم الاقرار بالذنب ، ثم المسألة
إنه والله ما خرج عبد من ذنب إلا بالاقرار .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يقبل الله دعاء قلب لاه .
وروى سيف بن عميرة ، عن الصادق عليه السلام : إذا دعوت الله فأقبل بقلبك .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر : يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل
بهن ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : احفظ الله يحفظك الله ، احفظ الله تجده أمامك
تعرف إلى الله في الرخاء ، يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت
فاستعن بالله ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ولو أن الخلق كلهم
جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه الله لك ما قدروا عليه .
وقال سيد العابدين عليه السلام : الدعاء بعدما ينزل البلاء لا ينتفع به .
20 - مكارم الأخلاق : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم صلى
ركعتين ، فأتم ركوعهما وسجودهما ، ثم سلم وأثنى على الله عز وجل وعلى رسول
هامش
( 1 ) نهج البلاغة تحت الرقم 361 من قسم الحكم .
( 2 ) عدة الداعي ص 97 .