وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء " ( 1 ) وقوله : " وكلم الله موسى
تكليما " ( 2 ) وقوله : " وناداهما ربهما " ( 3 ) وقوله : " يا آدم أسكن أنت وزوجك
الجنة " ( 4 ) فأما قوله : " ما كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء
حجاب " ما ينبغي لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ، وليس بكائن إلا من وراء حجاب
أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء ، كذلك قال الله تبارك وتعالى علوا كبيرا
قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء ، فتبلغ رسل السماء رسل الأرض ، وقد
كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل بالكلام مع رسل أهل
السماء
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل هل رأيت ربك ؟ فقال جبرئيل عليه السلام :
إن ربى لا يرى . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فمن أين تأخذ الوحي ؟ فقال : آخذه
من إسرافيل ، فقال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من
الروحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفا .
فهذا وحي ، وهو كلام الله عز وجل ، وكلام الله ليس بنحو واحد ، منه ما
كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه
وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله ، فاكتف بما وصفت لك من كلام الله ، فان
معنى كلام الله ليس بنحو واحد ، فإنه منه ما تبلغ منه رسل السماء رسل الأرض .
قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك
يا أمير المؤمنين .
[ فقال عليه السلام : ] وأما قوله : " هل تعلم له سميا " ( 5 ) فان تأويله هل تعلم
له أحدا اسمه الله ، غير الله تبارك وتعالى ، فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى
هامش
( 1 ) الشورى : 51 .
( 2 ) النساء : 162 .
( 3 ) الأعراف : 22 .
( 4 ) البقرة : 35 .
( 5 ) مريم : 66 .