والجاهلين " ويحكم الله آياته " بأن يحمى أولياءه من الضلال والعدوان ، ومشايعة
أهل الكفر والطغيان ، الذين لم يرض الله أن يجعلهم كالانعام حتى قال : " بلهم
أضل سبيلا " ( 1 ) فافهم هذا واعمل به .
واعلم أنك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت
وإني قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير ، لعدم حملة العلم ، وقلة الراغبين
في التماسه ، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب .
قال السائل ، حسبي ما سمعت يا أمير المؤمنين ، شكر الله لك استنقاذي
من عماية الشك ، وطخية الإفك ، وأجزل على ذلك مثوبتك ، إنه على كل شئ
قدير ، وصلى الله أولا وآخرا على أنوار الهدايات ، وأعلام البرايات ، محمد وآله
أصحاب الدلالات ( 2 ) .
2 - التوحيد : القطان ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن أحمد بن
يعقوب بن مطر ، عن محمد بن الحسن بن عبد العزيز الأحدب الجنديسابوري
قال : وجدت في كتاب أبي بخطه ، حدثنا طلحة بن يزيد ، عن عبيد الله عبيد ، عن
أبي معمر السعداني أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال :
يا أمير المؤمنين إني قد شككت في كتاب الله المنزل ، قال له علي عليه السلام : ثكلتك
أمك ، وكيف شككت في كتاب الله المنزل ؟ قال : لأني وجدت الكتاب يكذب
بعضه بعضا ، فكيف لا أشك فيه ، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : إن كتاب الله
ليصدق بعضه بعضا ، ولا يكذب بعضه بعضا ، ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به
فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل .
قال له الرجل : إني وجدت الله يقول : " فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم
هذا " ( 3 ) وقال أيضا : " نسوا الله فنسيهم " ( 4 ) وقال : " وما كان ربك نسيا " ( 5 )
هامش
( 1 ) الفرقان : 44 .
( 2 ) الاحتجاج ص 125 - 137 .
( 3 ) الأعراف : 51 .
( 4 ) براءة : 67 .
( 5 ) مريم : 64 .