نوحا لما قال : إن ابني من أهلي " بقوله : " إنه ليس من أهلك " ( 1 ) وبوصفه
إبراهيم بأنه عبد كوكبا مرة ومرة قمرا ومرة شمسا وبقوله في يوسف عليه السلام :
" ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " ( 2 ) وبتهجينه موسى حيث
قال : " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني " ( 3 ) الآية وببعثه على داود عليه السلام
جبرئيل وميكائيل حيث تسورا المحراب إلى آخر القصة ، وبحبسه يونس في بطن
الحوت حيث ذهب مغاضبا مذنبا .
فأظهر خطأ الأنبياء وزللهم ، ثم وارى أسماء من اغتر وفتن خلقه وضل
وأضل وكنى عن أسمائهم في قوله : " يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت
مع الرسول سبيلا * يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر
بعد إذ جائني " ( 4 ) فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء
الأنبياء .
وأجده يقول : " وجاء ربك والملك صفا صفا " ( 5 ) و " هل ينظرون إلا
أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك " ( 6 ) " ولقد جئتمونا
فرادى كما خلقناكم " ( 7 ) فمرة يجيئهم ، ومرة يجيئونه .
وأجده يخبر أنه يتلو نبيه شاهد منه ، وكان الذي تلاه عبد الأصنام برهة
من دهره ، وأجده يقول : " لتسئلن يومئذ عن النعيم " ( 8 ) فما هذه النعيم الذي
يسأل العباد عنه ، وأجده يقول : " بقية الله خير لكم " ( 9 ) ما هذه البقية ؟ وأجده
يقول : " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ( 10 ) و " أينما تولوا فثم وجه الله " ( 11 )
هامش
( 1 ) هود : 46 .
( 2 ) يوسف : 24 .
( 3 ) الأعراف : 143 .
( 4 ) الفرقان : 27 - 29 .
( 5 ) الفجر : 22 .
( 6 ) الانعام : 158 .
( 7 ) الانعام : 94 .
( 8 ) التكاثر : 8 .
( 9 ) هود : 84 .
( 10 ) الزمر : 56 .
( 11 ) البقرة : 115 .