{ باب 1 }
* ( احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم ) *
البقرة " 2 " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون *
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم * ( 1 ) ومن
الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين * يخادعون الله والذين
آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا
ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون * وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما
نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما
آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا
الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون * الله
يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * ( 2 ) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما
ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين 6 - 16 " وقال تعالى " : يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي
هامش
( 1 ) الختم : الاستيثاق من الشئ والمنع منه ، وحيث إن قلوبهم لا ينفذ فيها الانذار وأن
أسماعهم تنبو عن الاصغاء إلى قول الحق وعيونهم لا تعتبر بالعبر ولا تنتفع بالنظر كأنه استوثقت بالختم
وغشيت بالغطاء .
( 2 ) العمة : التردد في الامر من التحير ، قال الرضى في التلخيص " ص 5 " : هاتان استعارتان :
فالأولى منها إطلاق صفة الاستهزاء على الله سبحانه ، والمراد بها أنه تعالى يجازيهم على استهزائهم
بارصاد العقوبة لهم فسمى الجزاء على الاستهزاء باسمه ، إذ كان واقعا في مقابلته ، وإنما قلنا : إن
الوصف بحقيقة الاستهزاء غير جائز عليه تعالى لأنه عكس أوصاف الحكيم وضد طرائق الحليم ،
والاستعارة الأخرى قوله : " ويمدهم في طغيانهم يعمهون " أي يمد لهم كأنه يخليهم ، والامتداد في
عمههم والجماح في غيهم إيجابا للحجة وانتظارا للمراجعة ، تشبيها بمن أرخى الطول للفرس أو
الراحلة ليتنفس خناقها ويتسع مجالها .