قال : صدقت يا محمد فأخبرني لأي شئ توضأ ( 1 ) هذه الجوارح الأربع وهي
أنظف المواضع في الجسد ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : لما أن وسوس الشيطان إلى آدم ودنا
آدم من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ، ثم قام وهو أول قدم ( 2 ) مشت إلى
الخطيئة ، ثم تناول بيده ، ثم مسها ، فأكل منها ( 3 ) فطار الحلي والحلل عن جسده ،
ثم وضع يده على أم رأسه وبكى ، فلما تاب الله عز وجل عليه فرض الله عز وجل عليه
وعلى ذريته الوضوء على هذه الجوارح الأربع ، ( 4 ) وأمره أن يغسل الوجه لما نظر
إلى الشجرة ، وأمره بغسل الساعدين إلى المرفقين ( 5 ) لما تناول منها ، وأمره بمسح الرأس
لما وضع يده على رأسه ، ( 6 ) وأمره بمسح القدمين لما مشى إلى الخطيئة ( 7 ) ثم سن
على أمتي المضمضة لتنقى القلب من الحرام ، والاستنشاق لتحرم عليهم رائحة النار
ونتنها .
قال اليهودي : صدقت يا محمد فما جزاء عاملها ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله : أول ما يمس
الماء يتباعد عنه الشيطان ، وإذا تمضمض نور الله قلبه ولسانه بالحكمة ، فإذا استنشق
أمنه الله من النار ورزقه رائحة الجنة ، فإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض
فيه وجوه وتسود فيه وجوه ، وإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار ، وإذا مسح
رأسه مسح الله عنه سيئاته ، وإذا مسح قدميه أجازه الله على الصراط يوم تزل فيه الاقدام .
قال : صدقت يا محمد فأخبرني عن الخامسة : لأي شئ أمر الله بالاغتسال من
الجنابة ( 8 ) ولم يأمر من البول والغايط ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن آدم لما أكل من
هامش
( 1 ) ذكره الصدوق أيضا في علل الشرائع : ص 103 .
( 2 ) في العلل : ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم اه .
( 3 ) في العلل : ثم تناول بيده منها مما عليها فأكل فطار الحلى اه .
( 4 ) في العلل : غسل هذه الجوارح الأربع .
( 5 ) في العلل بغسل اليدين إلى المرفقين .
( 6 ) في العلل : على أم رأسه .
( 7 ) في العلل : لما مشى بها إلى الخطيئة .
( 8 ) أورده الصدوق أيضا في علل الشرائع : ص 104 إلى قوله : منهما الوضوء .