أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد وعلي وآلهما الطيبين . ثم قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : يا سلمان إن الله صدق قيلك ووفق رأيك ( 1 ) فإن جبرئيل عن الله يقول :
يا محمد إن سلمان والمقداد أخوان متصافيان ( 2 ) في ودادك ووداد علي أخيك ووصيك
وصفيك ، وهما في أصحابك كجبرئيل وميكائيل في الملائكة ( 3 ) عدوان لمن أبغض
أحدهما ، وليان لمن والاهما ، ووالى محمدا وعليا ، عدوان لمن عادى محمدا وعليا
وأولياءهما ، ولو أحب أهل الأرض سلمان والمقداد كما تحبهما ملائكة السماوات
والحجب والكرسي والعرش لمحض ودادهما لمحمد وعلي وموالاتهما لأوليائهما
ومعاداتهما لأدائهما لما عذب الله تعالى أحدا منهم بعذاب البتة . ( 4 )
بيان : قوله : ( إنكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء ) لعل مراده - رضوان الله عليه -
أن البداء إنما يكون فيما لم يخبر به الأنبياء والأوصياء عليهم السلام على سبيل الجزم
والحتم وإلا يلزم تكذيبهم ، وهذا مما كانوا أخبروا به على الحتم ، وأيضا الامر الذي
يكون فيه البداء لا يمكن رفعه بالمغالبة والمعارضة ، بل بما يتوسل به إلى جنابه تعالى
من الدعاء والصدقة والتوبة وأمثالها كما مر تحقيقه في باب البداء . والله يعلم .
3 - الإحتجاج : عن ابن عباس رضي الله عنه قال : خرج من المدينة أربعون رجلا من
اليهود قالوا : انطلقوا بنا إلى هذا الكاهن الكذاب حتى نوبخه في وجهه ونكذبه
فإنه يقول : أنا رسول رب العالمين ، فكيف يكون رسولا وآدم خير منه ونوح خير
منه ؟ وذكروا الأنبياء عليهم السلام ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لعبد الله بن سلام : التوراة بيني وبينكم ،
فرضيت اليهود بالتوراة ، فقالت اليهود : آدم خير منك لان الله تعالى خلقه بيده
ونفخ فيه من روحه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : آدم النبي أبي ، وقد أعطيت أنا أفضل مما
أعطي آدم ، فقالت اليهود : ما ذلك ؟ قال : إن المنادي ينادي كل يوم خمس مرات :
هامش
( 1 ) في المصدر : ووثق رأيك .
( 2 ) تصافى القوم : أخلص الود بعضهم لبعض .
( 3 ) في نسخة : وهما في أصحابكما كجبرئيل وميكائيل ، والملائكة عدو ان لمن أبغض أحدهما .
( 4 ) تفسير العسكري : 182 - 186 ، وللحديث ذيل لم يورده في الباب .