عبيده أو دابة من دوابه ألكم أن تأخذوا ذلك ؟ فإن لم تأخذوه ( 1 ) أخذتم آخر مثله
قالوا : لا ، لأنه لم يأذن لنا في الثاني كما أذن لنا في الأول ، قال : فأخبروني : الله
أولى بأن لا يتقدم على ملكه بغير أمره أو بعض المملوكين ؟ قالوا : بل الله أولى بأن
لا يتصرف في ملكه بغير إذنه ، قال : فلم فعلتم ، ومتى أمركم أن تسجدوا لهذه الصور ؟
قال : فقال القوم : سننظر في أمورنا وسكتوا .
وقال الصادق عليه السلام : فوالذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلا ثلاثة
أيام حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلموا ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل
فرقة خمسة ، وقالوا : ما رأينا مثل حجتك يا محمد ، نشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقال الصادق عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : فأنزل الله تعالى : " الحمد لله
الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم
يعدلون " فكان في هذه الآية ردا على ثلاثة أصناف منهم ، لما قال : " الحمد لله الذي
خلق السماوات والأرض " فكان رد على الدهرية الذين قالوا : الأشياء لا بدء لها وهي
دائمة ، ثم قال : " وجعل الظلمات والنور " فكان ردا على الثنوية الذين قالوا : إن
النور والظلمة هما المدبر ان ، ثم قال : " ثم الذين كفروا بربهم يعدلون " فكان ردا
على مشركي العرب الذين قالوا : إن أوثاننا آلهة ، ثم أنزل الله تعالى : " قل هو الله
أحد " إلى آخرها ، فكان ردا على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا .
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : قولوا : " إياك نعبد " أي نعبد واحدا لا
نقول كما قالت الدهرية : إن الأشياء لا بدء لها وهي دائمة ، ولا كما قالت الثنوية
الذين قالوا : إن النور والظلمة هما المدبر ان ، ولا كما قال مشركو العرب : إن أوثاننا
إلهة ، فلا نشرك بك شيئا ، ولا ندعي من دونك إلها ( 2 ) كما يقول هؤلاء الكفار ،
ولا نقول كما قالت اليهود والنصارى : إن لك ولدا ، تعاليت عن ذلك . قال : فذلك
قوله : " وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقال غيرهم من هؤلاء
هامش
( 1 ) في الاحتجاج هنا زيادة وهي : قالوا نعم . قال : فإن لم تأخذوه اه .
( 2 ) في المصدر والاحتجاج : ولا ندعو من دونك الها .