قدما ولا بقاء أبد الأبد ، ( 1 ) أو لستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟
فقالوا : نعم ، فقالوا : أفترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم ، قال : أفيجوز عندكم
اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا ، فقال عليه السلام : فإذا ينقطع أحدهما عن الآخر فيسبق
أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده ، ( 2 ) فقالوا : كذلك هو ، فقال : قد حكمتم بحدوث
ما تقدم من ليل ونهار ولم تشاهدوهما فلا تنكروا لله قدرة ( قدرته خ ل ) ثم قال عليه السلام :
أتقولون ما قبلكم ( 3 ) من الليل والنهار متناه أم غير متناه ؟ فإن قلتم : غير متناه فقد وصل
إليكم آخر بلا نهاية لأوله ، وإن قلتم : إنه متناه فقد كان ولا شئ منهما ، ( 4 ) قالوا : نعم ،
قال لهم : أقلتم : إن العالم قديم غير محدث وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما
جحدتموه ؟ قالوا : نعم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى
بعض مفتقر ، لأنه لأقوام للبعض إلا بما يتصل به ، كما ترى البناء محتاجا بعض أجزائه
إلى بعض وإلا لم يتسق ولم يستحكم ، وكذلك سائر ما نرى ، ( 5 ) قال : فإذا كان هذا
المحتاج بعضه إلى بعض لقوته وتمامه ( 6 ) هو القديم فأخبروني أن لو كان محدثا كيف كان
يكون ؟ وماذا كانت تكون صفته ؟ قال : فصمتوا وعلموا ( 7 ) أنهم لا يجدون للمحدث
صفة يصفونه بها إلا وهي موجودة في هذا الذي زعموا أنه قديم ، فوجموا ( 8 ) وقالوا :
سننظر في أمرنا .
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على الثنوية الذين قالوا : النور والظلمة هما المدبر ان
هامش
( 1 ) في المصدر : أبد الآباد .
( 2 ) في المصدر : ويكون الثاني حادثا بعده .
( 3 ) في هامش المصدر : ما تقدم ( خ ل ) .
( 4 ) في المصدر : فقد كان حادثا ولا شئ منها بقديم .
( 5 ) في المصدر : وكذلك سائر ما ترون .
( 6 ) في المصدر : لقوامه وتمامه .
( 7 ) في نسخة وفى الاحتجاج : فبهتوا وعلموا ، وفى المصدر : فبهتوا ( وتحيروا خ ل ) وعلموا .
( 8 ) وجم : سكت وعجز عن التكلم من شدة الغيظ أو الخوف . عبس وجهه وأطرق لشدة الحزن .
وجم من الامر : أمسك عنه وهو كاره .