بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام : إني
سألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل ، فسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل ، فقال
بعض القوم : والله لصاع من تمر في شن بال أحب إلينا مما سأل محمد ربه ، فهلا سأله
ملكا يعضده على عدوه ؟ أو كنزا يستعين به على فاقته ؟ ! فنزلت الآية " فلعلك تارك
بعض ما يوحى إليك " وهو ما فيه سب آلهتهم فلا تبلغهم إياه خوفا منهم " وضائق به
صدرك " أي ولعلك يضيق صدرك بما يقولون وبما يلحقك من أذاهم وتكذيبهم ، وقيل :
باقتراحاتهم " أن يقولوا " أي كراهة أو مخافة أن يقولوا " لولا انزل عليه كنز " من المال
" أو جاء معه ملك " يشهد له ، وليس قوله : " فلعلك " على وجه الشك ، بل المراد به
النهي عن ترك أداء الرسالة والحث عليه كما يقول أحدنا لغيره وقد علم من حاله أنه
يطيعه ولا يعصيه ويدعوه غيره إلى عصيانه : لعلك تترك بعض ما آمرك به لقول فلان ،
وإنما يقول ذلك ليؤنس من يدعوه إلى ترك أمره .
" قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات " أي إن كان هذا مفترى على الله كما
زعمتم فأتوا بعشر سور مثله في النظم والفصاحة ، مفتريات على زعمكم ، فإن القرآن
نزل بلغتكم ، وقد نشأت أنا بين أظهركم ، فإن لم يمكنكم ذلك فاعلموا أنه من عند
الله ، وهذا صريح في التحدي ، وفيه دلالة على جهة إعجاز القرآن وأنها هي الفصاحة
والبلاغة في هذا النظم المخصوص ، لأنه لو كان جهة الاعجاز غير ذلك لما قنع في المعارضة
بالافتراء والاختلاق ، لان البلاغة ثلاث طبقات ، فأعلى طبقاتها معجز ، وأدناها
وأوسطها ممكن ، فالتحدي في الآية إنما وقع في الطبقة العلياء منها ، ولو كان وجه
الاعجاز الصرفة لكان الركيك من الكلام أبلغ في باب الاعجاز ، والمثل المذكور في
الآية لا يجوز أن يكون المراد به مثله في الجنس ، لان مثله في الجنس يكون حكايته
فلا يقع بها التحدي ، وإنما يرجع ذلك إلى ما هو متعارف بين العرب في تحدي
بعضهم بعضا كما اشتهر من مناقضات امرئ القيس وعلقمة وعمرو بن كلثوم والحارث بن
حلزه وجرير والفرزدق وغيرهم .
" وادعوا من استطعتم من دون الله " أي ليعينوكم على معارضة القرآن " إن
بحار الأنوار — صفحة 104
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٤