نزلت بمكة ، وقبل هذه الآية ما نزل بالمدينة وهو قوله عز وجل في سورة
الأحزاب : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا
عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا " ( 1 ) إلى قوله : " ولما
رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا
وتسليما * من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " ( 2 ) .
وفي هذه الآية وهذه القصة وقعت المحنة على المؤمنين والمنافقين ، فأما
المؤمنون فما مدحهم الله به من قوله عز وجل : ما زادهم ما كانوا فيه من الشدة إلا إيمانا
وتسليما من المؤمنين ، وأما المنافقون فما قص الله من خبرهم وحكى عن بعضهم
قوله تبارك وتعالى : " قد يعلم الله المعوقين منكم " إلى قوله : " وكان ذلك على الله
يسيرا " ( 3 ) .
وقد أجمعوا أن أول سورة نزلت من القرآن " اقرأ باسم ربك " وليس تقرء في
ما ألفوا من المصحف إلا قريبا من آخره [ وأن من أواخر ما نزلت ] من القرآن سورة
البقرة وقد كتبوها في أول المصحف .
وروى بعض العلماء أنه لما حفر عمرو بن عبد ود الخندق ، قال رجل
من المنافقين من قريش لبعض إخوانه : إن قريشا لا يريدون إلا محمدا فهلموا نأخذه .
فندفعه في أيديهم ، ونسلم نحن بأنفسنا ، فأخبر جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله فتبسم
وأنزل الله عليه هذه الآيات " قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لا خوانهم هلم
إلينا " الآية .
46 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن محمد بن القاسم بن زكريا ، عن عباد بن
يعقوب ، عن مطر بن أرقم ، عن الحسن بن عمرو الفقيمي ، عن صفوان بن قبيصة
عن الحارث بن سويد ، عن عبد الله بن مسعود قال : قرأت على النبي صلى الله عليه وآله سبعين
سورة من القرآن أخذتها من فيه ، وزيد ذو ذؤابتين يلعب مع الغلمان ، وقرأت
هامش
( 1 ) الأحزاب : 9 .
( 2 ) الأحزاب : 22 و 23 .
( 3 ) الأحزاب : 18 .