وأكرم من ذلك ، وإنما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنه قال : " كل من عليها
فان * ويبقى وجه ربك " ( 1 ) ففصل بين خلقه ووجهه .
وأما ظهورك على تناكر قوله : " فان خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا
ما طاب لكم من النساء " ( 2 ) وليس يشبه القسط في اليتامى نكاح النساء ، ولا كل
النساء أيتاما ، فهو لما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن ، وبين القول
في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن ، وهذا
وما أشبهه ظهرت حوادث المنافقين فيه ، لأهل النظر والتأمل ، ووجد المعطلون
وأهل الملل المخالفة للاسلام مساغا إلى القدح في القرآن ، ولو شرحت لك كل
ما اسقط وحرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال ، وظهر ما تحظر التقية
إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء ( 3 ) .
4 - أقول : قد مضى في احتجاج الحسن بن علي عليهما السلام وأصحابه على معاوية
أنه عليه السلام قال : نحن نقول أهل البيت : إن الأئمة منا ، وإن الخلافة لا تصلح إلا
فينا ، وإن الله جعلنا أهلها في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وإن العلم فينا ، ونحن
أهله ، وهو عندنا مجموع كله بحذافيره ، وإنه لا يحدث شئ إلى يوم القيامة
حتى أرش الخدش إلا وهو عندنا مكتوب باملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي
عليه السلام بيده .
وزعم قوم أنهم أولى بذلك منا حتى أنت يا ابن هند ، تدعي ذلك وتزعم أن
عمر أرسل إلى أبي أني أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث إلي بما كتبت
من القرآن ، فأتاه فقال : تضرب والله عنقي قبل أن يصل إليك ، قال : ولم ؟ قال :
لان الله تعالى إياي عنى ولم يعنك ، ولا أصحابك ، فغضب عمر ثم قال : ابن
أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره ، من كان يقرأ من القرآن شيئا
هامش
( 1 ) الرحمن : 37 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) الاحتجاج : 131 - 133 .