أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شئ ومن قال
سأنزل مثل ما أنزل الله " .
فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله مكة أمر بقتله فجاء به عثمان قد أخذ بيده ورسول
الله في المسجد ، فقال : يا رسول الله اعف عنه ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أعاد فسكت
ثم أعاد فقال : هو لك ، فلما مر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه : ألم أقل من رآه
فليقتله ؟ فقال رجل : عيني إليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله أن تشير إلي فأقتله ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الأنبياء لا يقتلون بالإشارة ، فكان من الطلقاء ( 1 ) .
2 - معاني الأخبار : ابن المتوكل ، عن الحميري ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب
عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى
بيده إلى خاصرته بالسيف : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقرن خاصرته بالسيف ، فرآه
رجل ممن سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وهو يخطب بالشام على الناس فاخترط
سيفه ثم مشى إليه فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا : يا عبد الله ما لك ؟ فقال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف ، قال : فقالوا :
أتدري من استعمله ؟ قال : لا ، قالوا : أمير المؤمنين عمر ، فقال الرجل : سمعا
وطاعة لأمير المؤمنين .
قال الصدوق رضوان الله عليه : إن الناس شبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا :
كان كاتب الوحي ، وليس ذاك بموجب له فضيلة ، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله
ابن سعد بن أبي سرح فكانا يكتبان له الوحي ، وهو الذي قال : " سأنزل مثل ما
أنزل الله " فكان النبي صلى الله عليه وآله يملي عليه " والله غفور رحيم " فيكتب " والله عزيز
حكيم " ويملي عليه " والله عزيز حكيم " فيكتب " والله عليم حكيم " فيقول له
النبي صلى الله عليه وآله : هو واحد ، فقال عبد الله بن سعد : إن محمدا لا يدري ما يقول
إنه يقول ، وأنا أقول غير ما يقول ، فيقول لي : هو واحد هو واحد ، إن جاز
هذا فاني سأنزل مثل ما أنزل الله ، فأنزل الله فيه " ومن قال سأنزل مثل ما أنزل
الله " .
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 198 .