حتى يولد ، وانفجار الماء الكثير من حجر صغير ، أو من بين الأصابع حتى يشرب
الخلق الكثير .
والذي ذكره ابن زكريا عن زردشت إنما يمكن منه بطلاء الطلق ، وهو
دواء يمنع من الاحتراق وفي زماننا نسمع أن أناسا يدخلون التنور المسجور بالغضا .
وأما إراءة السيف نافذا في البطن شعبذة معروفة فإنهم يصنعونه بحيث يدخل
بعضه في البعض ، فيري المشعبذ أنه يدخل جوفه .
وأما الامساك عن أكل الطعام ، فهو عادة يعتادها كثير من الناس ، والمتصوفة
يعودون أنفسهم التجويع أربعين يوما وقيل : إن بعض الصحابة كان يصوم الوصال
خمسة عشر يوما .
وأما المتكلم من الإبط فيجوز أن يكون ذلك أصواتا مقطعة قريبة من الحروف
وأن يكون حروفا متميزة كأصوات كثير من الطيور ، وقد يسمع من صرير
الباب ما يقرب من الحروف ، وهو مبهم في هذه الحكاية ، فيجوز أن يخبر أن ذلك
كان كلاما خالصا ، ويجوز أن يتعمل الانسان له ، ويصل إلى ذلك بالتجربة
والاستعمال ، وقد رأينا في زماننا من كان يحكي عن الحلاج أغرب وأعجب ، وقد
وقع العلماء على وجوه الحيل فيها ، وما من حيلة إلا ويحصل عقيب سبب ، وليس
فيها ما تنقض به العادة .
وطعن ابن زكريا في المعجزات من وجه آخر فقال : وقد يوجد في طبائع
الأشياء أعاجيب ، وذكر حجر المقناطيس وجذبه للحديد ، وباغض الخل وهو
حجر إذا جعل في إناء خل فإنه يهرب منه ، ولا ينزل إلى الخل ، والزمرد
يسيل عين الأفعى ، والسمكة الرعادة يرتعد صاحبها ما دامت في شبكته وكان آخذا
بخيط الشبكة قال : ولا نقطع أيضا فيما يأتي به الدعاة أنها ليست منهم ، بل
تنقض الطبائع ، إلا أن يدعي مدع أنه أحاط علما بجميع طبائع جواهر العالم
أو بامتناع ذلك بدليل بين .
بحار الأنوار — صفحة 157
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٧