قوم " يغني من قوله " نساء من نساء " فالنساء يدخلن في قوم ، يقال : هؤلاء قوم فلان
الرجال والنساء من عترته .
الجواب : أن قوله " قوم " لا يقع في حقيقة اللغة إلا على الرجال ، ولا يقال
للنساء ليس فيهن رجل : هؤلاء قوم فلان ، وإنما تسمى الرجال ، لأنهم هم
القائمون بالأمور عند الشدائد كتاجر وتجر ، ومسافر وسفر ، ونائم ونوم
وزائر وزور ، يدل عليه قول زهير :
وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء
وقالوا في قوله تعالى " الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري " ( 1 ) تفاوت
كيف يكون الأعين في غطاء عن ذكر ، وإنما تكون الاسماع في غطاء عنه .
الجواب : أن الله أراد بذلك عميان القلوب ، يدل على ذلك قول الناس
عمي قلب فلان ، وفلان أعمى القلب ، إذا لم يفهم ، وقال تعالى : " ولكن تعمى
القلوب التي في الصدور " ( 2 ) وقصد القلوب لان عماها هو المؤثر في باب الدين
المانع من الاقتداء فجاز أن يقال للقلب أعمى وإن كان العمى في العين ، ومثله
قوله " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه " ( 3 ) والأكنة الأغطية .
وسألوا عن قوله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن
ودا " ( 4 ) قالوا : لا يقال فلان يجعل لفلان حبا ، إذا أحبه .
الجواب : إنما أراد سيجعل لهم الرحمن ودا في قلوب المؤمنين والمعنى
إلى : يحببهم إلى القلوب .
وقالوا في قوله " أم عندهم الغيب فهم يكتبون " ( 5 ) وكانت قريش أميين
فكيف جعلهم يكتبون .
الجواب : أن معنى الكتابة هنا الحكم يريد أعندهم علم الغيب فهم يحكمون
فيقولون سنقهرك ونطردك ، وتكون العاقبة لنا لا لك ، ومثله قول الجعدي :
هامش
( 1 ) الكهف : 101 .
( 2 ) الحج : 46 .
( 3 ) الانعام : 25 .
( 4 ) مريم : 96 .
( 5 ) الطور : 41 ، القلم : 47 .