بيان : قال الكفعمي رحمة الله عليه " نيطت " ( 1 ) أي تعلقت وناط الشئ
تعلق ، وهذا منوط بك أي متعلق ، والأنواط المعاليق ، ونيط فلان بكذا أي علق
وقال الشاعر :
وأنت زنيم نيط في آل هاشم - كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
وأعجاز الشئ آخره ، وبواديه أوله ، ومفتتح الامر ومبتدأه ومقتبله
وعنفوانه وأوائله وموارده وبدائهه وبواديه نظائر ، وشوافعه وتواليه وأعقابه
ومصادره ورواجعه ومصائره وعواقبه وأعجازه نظائر .
وقوله : " شموسه " أي صعوبته ، ورجل شموس أي صعب الخلق ، ولا تقل
شموص بالصاد ، وشمس الفرس منع ظهره ، والذلول ضد الصعوبة ، وتقعض أي ترد
وتعطف وقعضت العود عطفته ، وتقعص بالصاد تصحيف ، والعين مفتوحة لأنه إذا
كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع انتهى .
وأقول : كان الأولى أن يقول أعجاز الشئ أواخره ، وبواديه أوايله ، وكذا
كان الأولى شموسه أي صعبه والذلول ضد الصعب وأما القعض بالمعنى الذي ذكره
فقد ذكره الجوهري قال ، قعضت العود عطفته ، كما تعطف عروش الكرم ، والهودج
ولم يورد الفيروزآبادي هذا البناء أصلا ، وهو غريب ، وفي كثير من النسخ بالصاد
المهملة ولعله مبالغة في السرور ، وهذا شايع في عرف العرب والعجم ، يقال لمن
أصابه سرور عظيم : مات سرورا أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور والتعبير
به لان أيام السرور سريعة الانقضاء ، فان القعص الموت سريعا ، فعلى هذا يمكن
أن يقرأ على بناء المعلوم والمجهول " وأيامه " بالرفع والنصب معا .
وقال الفيروزآبادي : القعص الموت الوحي ، ومات قعصا أصابته
ضربة أو رمية فمات مكانه ، وقعصه كمنعه قتله مكانه كقعصه ، وانقعص مات ،
والشئ انثنى انتهى ، فعلى ما ذكرناه يمكن أن يكون بالمهملة بالمعنى الذي
ذكره في المعجمة ، ولا يبعد أن يكون في الأصل تقيض فصحف ( 2 ) ولعل الأولى
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي : 393 في الهامش .
( 2 ) على ما يأتي في ص 251 .