من الآلاء ، واللام من اللطيف ، والميم من المجيد ، أقسم سبحانه من آلائه ولطفه
ومجده ، وقيل الألف من أقصى الحلق وهو مبدأ المخارج ، واللام من طرف اللسان
وهو وسطها ، والميم من الشفة وهو آخرها ، جمع سبحانه بينها في ألم إيماء إلى
أن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه ووسطه وآخره في ذكره تعالى .
وذكر الثعلبي وفي تفسيره عن علي عليه السلام في قوله تعالى ألم أن في الألف ستة
صفات من صفاته تعالى ، الأول الابتداء فإنه تعالى ابتداء جميع الخلق والألف ابتداء
الحروف ، الثاني الاستواء فإنه تعالى عادل غير جائر والألف مستوفي ذاته ، الثالث
الانفراد فإنه تعالى فرد والألف فرد ، الرابع اتصال الخلق بالله والله تعالى لا يتصل
بهم وكذلك الألف لا يتصل بالحروف وهي المتصلة به ، الخامس أنه تعالى مبائن
لجميع خلقه بصفاته ، والألف مبائن لجميع الحروف ، السادس أنه تعالى سبب
ألفة الخلق وكذلك الألف سبب ألفة الحروف .
وعن علي عليه السلام أن لكل كتاب صفوة وصفوة القرآن حروف التهجي ،
وعن الشعبي : أن لله تعالى في كل كتاب سرا وسره في القرآن حروف الهجاء
المذكورة .
قلت : وهذه الحروف إذا جمعتها وحذفت المتكرر كانت " علي صراط حق
نمسكه " وهي أربعة عشر حرفا نصف حروف المعجم ، وهي قد اشتملت على أنصاف
أجناس الحرف ، وبيان ذلك أن فيها من المهموسة نصفها ، ومن المجهورة نصفها
ومن الشديدة نصفها ، ومن الرخوة نصفها ، ومن المطبقة نصفها ، ومن المنفتحة
نصفها ، ومن المستعلية نصفها ، ومن المنخفضة نصفها ، ومن حروف القلقلة
نصفها .
وأما كهيعص فقد مر تفسيرها ، وقيل : إن معناها كاف لعباده ، هاد لهم ، يده
فوق أيديهم ، عالم بهم ، صادق بوعده .
وأما طسم وطس قيل فيهما ما مر في ألم ، وقيل إنه سبحانه أقسم بطوله
و
بحار الأنوار — صفحة 11
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١١