كونته بأيدي تلطفك ، واستكان على مشيتك فشاء كما أردت بإحكام التقدير ، وأنت
أجل وأعز من أن تحيط العقول بمبلغ وصفك ، وأنت العالم الذي لا يعزب عنك
مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، وأنت الذي لا يبخلك إلحاح الملحين ، وإنما
أمرك للشئ إذا أردت تكوينه أن تقول له كن فيكون .
أمرك ماض ، ووعدك حتم ، وحكمك عدل ، لا يعزب عنك شئ وأنت
الرقيب على كل شئ ، واحتجبت بآلائك فلم تر ، وشهدت كل نجوى ، وتعاليت
على العلى ، وتفردت بالكبرياء ، وتعززت بالقدرة والبقاء ، وأذللت الجبابرة بالقهر
والفناء ، فلك الحمد في الآخرة والأولى .
أنت إلهي حليم قادر رؤوف غافر ملك قاهر ورازق بديع ومجيب سميع ،
بيدك نواصي العباد ، ونواصي البلاد ، حي قيوم ، وجواد كريم ماجد رحيم .
اللهم أنت الملك الذي ملكت الملوك بقدرتك فتواضع لهيبتك الأعزاء ، ودانت
لك بالطاعة الأولياء ، واحتويت بإلهيتك على المجد والثناء ، ولا يؤدك حفظ خلقك
ولا قلة عطاء لمن منحته سعة رزقك ، وأنت علام الغيوب ، إلهي سترت علي عيوبي ،
وأحصيت علي ذنوبي ، وأكرمتني بمعرفة دينك ، ولم تهتك عني جميل سترك ، يا
حنان ، ولم تفضحني يا منان أسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد ، وأسئلك إلهي أمانا
من عقوبتك ، وسبوغ نعمتك ، ودوام عافيتك ، ومحبة طاعتك ، واجتناب معصيتك
وحلول جنتك ، ومرافقة نبيك ، صلواتك عليه وآله إنك تمحو ما تشاء وتثبت
وعندك أم الكتاب .
اللهم إن كنت اقترفت ذنوبا حالت بيني وبينك باقترافي لها ، فأنت أهل أن
تجود على بسعة رزقك ورحمتك ، وتنقذني من أليم عقوبتك ، وتدرجني درج
المكرمين ، وتلحقني مولاي بالصالحين بصفحك وتغمدك ، يا رؤوف يا رحيم ،
وارزقني من فضلك الواسع رزقا واسعا هنيئا مريئا في يسر منك وعافية إنك على كل
شئ قدير .
وأسألك يا رب أن تصلي على محمد وأهل بيته ، وأن تحمل عني ما افترضت
بحار الأنوار — صفحة 302
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٢