والمباكرة إليها ، وأن الصلاة أشرف العبادات وأن الصلاة الوسطى من بينها
أفضلها .
ثم قال : وأصح الأقوال أنها صلاة الظهر ، وصلاة الظهر يوم الجمعة هي صلاة
الجمعة على ما تحقق أو هي أفضل فرديها على ما تقرر ، فقد ظهر من جميع المقدمات
القطعية أن صلاة الجمعة أفضل الأعمال الواقعة من المكلفين بعد الايمان مطلقا ، وأن
يومها أفضل الأيام ، فكيف يسع الرجل المسلم الذي خلقه الله لعبادته ، وفضله على
جميع بريته ، وبين له مواقع أمره ونهيه ، وعرضه لتحصيل السعادات الأبدية
والكمالات النفسية السرمدية ، وأرشده إلى هذه العبادة المعظمة السنية ، ودله
على متفرعاتها العلية أن يتهاون في هذه الجليلة ، أو بحرمة هذا اليوم الشريف
ويصرفه في البطالة وما في معناها ، فان من قدر على اكتساب درة يتيمة قيمتها مائة
ألف دينار ، مثلا في ساعة خفيفة ، فأعرض عنها أو اكتسب بدلها خرقة قيمتها فلس ،
يعد عند العقلاء في جملة السفهاء الأغبياء ، وأين نسبة الدنيا بأسرها إلى ثواب
فريضة واحدة .
مع ما قد استفاض بطريق أهل البيت أن صلاة فريضة خير من الدنيا وما فيها
فما ظنك بفريضة هي أعظم الفرائض ، وأفضلها ، على تقدير السلامة من العقاب ،
والابتلاء بحرمان الثواب ، فكيف بالتعرض لعقاب ترك هذه الفريضة العظيمة ، والتهاون
في حرمتها الكريمة ، مع ما سمعت من توعد الله ورسوله وأئمته بالخسران العظيم
والطبع على القلب ، والدعاء عليهم من تلك النفوس الشريفة بما سمعت ، إلى غير
ذلك من الوعيد وضروب التهديد ، على ترك الفرائض مطلقا فضلا عنها .
وتعلل ذوي الكسالة وأهل البطالة المتهاونين بحرمة الجلالة في تركها ، بمنع
بعض العلماء من فعلها في بعض الحالات ، مع ما عرفت من شذوذه وضعف دليله ، معارض
بمثله في الامر بها والحث عليها ، والتهديد لتاركها من الله ورسوله وأئمته ،
والعلماء الصالحين ، والسلف الماضين ، ويبقى بعد المعارضة ما هو أضعاف ذلك ، فأي
وجه لترجح هذا الجانب مع خطره وضرره ، لولا قلة التوفيق ، وشدة الخذلان ،
و