لسقط عنه عمدة الفساد ، وعليه قرينة واضحة ، وهو قوله ( ولا تجب على أقل منهم )
ولو كان المراد خصوص الأشخاص لقال ( ولا يجب على غيرهم ) ، فأشعر بذلك إلى
أن المراد هذا العدد ، وذكر الأشخاص لبيان النكتة والعلة في اعتبار العدد ، وقد عرفت
سابقا أنه لا يعتبر في تلك العلل اطراد .
وعلى هذا الوجه ينتظم الكلام ، ويتضح المرام ، ويرتفع التنافي بينه وبين
سائر الأخبار ، ولا ريب في أن ارتكاب مثل هذا التكلف القليل في الكلام بحيث
يكون أجزاء الكلام محمولا على حقيقته ، أولى من حمله على معنى لا يبقي شئ
على حقيقته .
وذلك مثل أن يقول رجل أحضر عندي زيدا وعمرا وبكرا وخالدا وسعيدا
ورشيدا ثم يقول كان غرضي من زيد إما زيد أو نائبه ، ومن ساير الأشخاص كل من كان من
أهل أصفهان فإنه في غاية البعد والركاكة ، بخلاف ما أما إذا قال : كان ذكر هذه الجماعة
على سبيل المثال ، وكان الغرض إحضار هذا العدد ، فلا يريب عاقل في أن الأخير أقرب
إلى حقيقة كلامه ، لا سيما وإذا ضم إليه قوله ( ولا تحضر أقل من سبعة ) خصوصا
إذا كان في ذكر خصوص هؤلاء إشارة إلى حكمة لطيفة كما في ما نحن فيه .
وتفصيل الكلام في ذلك أن قوله : ( الامام وقاضيه ) يحتمل وجوها من الاعراب
الأول أن يكون بدلا من قوله : ( سبعة نفر ) الثاني أن يكون خبر مبتدء محذوف
أو مبتدء محذوف الخبر ، الثالث أن يكون في الكلام تقدير مضاف أو نحوه ، الرابع
أن يكون الظرف أعني ( منهم ) خبره .
أما الأول ، فلا يستقيم عليه قوله : ( ومدعيا حق وشاهدان ) إلا بتكلف
عظيم ، والثاني يمكن تقدير المبتدء أعني هو الامام ، فيوافق فهم القوم ، إن حمل
على الحقيقة ، وقد عرفت أنه لا يمكن حمله عليه على طريقتهم أيضا لعدم تعين
الإمام عليه السلام ولا أحد من المذكورين ، فلابد من حمله على الفرد والمثال ، أو
الأكمل والأفضل ، أو بيان الحكمة في خصوص العدد ، مع أن معارضته لساير الاخبار
بحار الأنوار — صفحة 181
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨١