لذكره تعالى ، ولذا يجب السعي إليها ، وأن الصلاة الكاملة هي التي تتضمن ذكر الله
وحضور القلب ، وقيل : المراد هما جميعا ولعله أظهر .
( وذروا البيع ) أي اتركوه ودعوه ( ذلكم ) أي ما أمرتم به من السعي
وترك البيع ( خير لكم ) وأنفع عاقبة ( إن كنتم تعلمون ) الخير والشر ، أو إن كنتم من
أهل العلم والتمييز .
( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) أي أما إذا
صليتم الجمعة وفرغتم
منها فتفرقوا في الأرض ( وابتغوا من فضل الله ) قيل : أي واطلبوا الرزق في الشراء
والبيع ، فأطلق لهم ما حرم عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح والنفع
من فضل الله ورحمته ، مشيرا إلى أن الطالب ينبغي أن لا يعتمد على سعيه وكده ، بل
على فضل الله ورحمته وتوفيقه وتيسيره طالبا ذلك من ربه .
قال في مجمع البيان ( 1 ) : هذا إباحة وليس بأمر إيجاب ، وروي عن أنس
عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في قوله ( فانتشروا ) الآية ليس لطلب دنيا ولكن عيادة مريض
وحضور جنازة وزيارة أخ في الله ، وقيل : المراد به طلب العلم .
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم
السبت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 288 و 289 .
( 2 ) وجه الحديث أن الامر بالانتشار والابتغاء من فضل الله إنما هو أمر إباحة لكونه
واقعا عقيب الحظر ، فلا يدل على رجحان الانتشار أبدا ، كيف وقد سمى الله عز وجل هذا
اليوم يوم جمعة وندب بذلك إلى اجتماع المسلمين وتزاورهم وتباشرهم من أول اليوم
إلى آخره ، فعلى هذا يكون تمام اليوم يوم اجتماع وعيد كما تلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك وعند الزوال
وقت إجابة النداء للصلاة المعهودة ، وبعدها وقت صلاة العصر وتعقيبها بذكر الله عز وجل
على ما يدل عليه ذيل هذه الكريمة ، فلا يكون موقع للانتشار الا يوم السبت .