كما استحمدت به إلى أهله الذين خلقتهم له وألهمتهم ذلك الحمد كله ، اللهم ربنا
لك الحمد كما جعلت رضاك عمن بالحمد رضيت عنه ليشكر ما به من نعمتك ، اللهم
ربنا لك الحمد كله كما رضيت به لنفسك وقضيت به على عبادك حمدا " مرغوبا " فيه عند
أهل الخوف منك لمهابتك ، مرهوبا " عند أهل العزة بك لسطوتك ، ومشكورا " عند
أهل الانعام منك لانعامك .
سبحانك ربنا متكبرا " في منزلة تدهدهت أبصار الناظرين ، وتحيرت عقولهم
عن بلوغ علم جلالها ، تباركت في العلا ، وتقدست في الآلاء التي أنت فيها يا أهل
الكبرياء والجود ، لا إله إلا أنت الكبير المتعال ، للفناء خلقتنا وأنت الكائن للبقاء ،
فلا تفنى ولا نبقى وأنت العالم بنا ونحن أهل الغرة بك والغفلة عن شأنك ، وأنت الذي
لا تغفل ، ولا تأخذك سنة ولا نوم ، بحقك يا سيدي صل على محمد وآله ، وأجرني من
تحويل ما أنعمت به علي في الدين والدنيا يا كريم .
روى صاحب الحديث قال النبي صلى الله عليه وآله عن الله تعالى : إنه إذا قال العبد ذلك
كفيته كل الذي أكفي عبادي الصالحين ، وصفحت له برضاي عنه وجعلته لي وليا " ( 1 ) .
بيان : رواه الشيخ في المصباح ( 2 ) والكفعمي ( 3 ) وابن الباقي ، وفي رواية الكفعمي :
يا محمد من أحب أمتك رحمتي وبركتي ورضواني وتعطفي وقبولي وولايتي
وإجابتي فليقل . . وذكر الدعاء ( 4 ) ثم قال : فإنه إذا قال ذلك كفيته كل الذي أكفي
عبادي الصالحين الحامدين الشاكرين ، وسيأتي بسنده في أدعية السر ( 5 ) .
وقال الجوهري : دهدهت الحجر فتدهده : دحرجته فتدحرج ، وفي بعض النسخ
هامش
( 1 ) ذكره في الفصل الحادي والأربعين من فلاح السائل ولم يطبع الا ثلاثون
بابا منه .
( 2 ) مصباح الشيخ ص 22 .
( 3 ) البلد الأمين ص 6 و 7 .
( 4 ) البلد الأمين ص 511 و 512 .
( 5 ) راجع ج 95 ص 318 .