أي نعمك أشكر ؟ أحين تطولت علي بالرضا ، وتفضلت بالعفو عما مضى ، أم حين
زدت على العفو والغفران باستيناف الكرم والاحسان ؟ .
فمسئلتي لك يا رب في هذا المقام الموصوف ، مقام العبد البائس الملهوف ،
أن تغفر لي ما سلف من ذنوبي ، وتعصمني فيما بقي من عمري ، وأن ترحم والدي
الغريبين في بطون الجنادل ، البعيدين من الأهل والمنازل ، صل وحدتهما بأنوار
إحسانك ، وآنس وحشتهما بآثار غفرانك ، وجدد لمحسنهما في كل وقت مسرة ونعمة
ولمسيئهما مغفرة ورحمة حتى يأمنا بعاطفتك من أخطار القيامة ، وتسكنهما برحمتك
في دار المقامة ، وعرف بيني وبينهما في ذلك النعيم الرائق ، حتى تشمل بنا مسرة
السابق ، واللاحق به .
سيدي وإن عرفت من عملي شيئا " يرفع من مقامهما ، ويزيد في إكرامهما
فاجعله ما يوجبه حقهما لهما ، وأشركني في الرحمة معهما ، وارحمهما كما ربياني
صغيرا " . . ثم يدعو لمن يعنيه أمره من موتاه بعد ذلك إنشاء الله .
73 - الكافي : عن علي بن محمد ، عن سهل ، عن أحمد بن عبد العزيز قال :
حدثني بعض أصحابنا قال : كان أبو الحسن الأول إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر
قال : هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف ، وذنبه عظيم ، وليس لذلك
إلا دفعك ورحمتك ، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله " كانوا
فليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون " ( 1 ) طال هجوعي وقل قيامي
وهذا السحر وأنا أستغفرك لذنبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا " ولا نفعا " ولا موتا "
ولا حياة ولا نشورا " ، ثم يخر ساجدا " صلى الله عليه وآله ( 2 )
74 - المتهجد : ويستحب أن يزاد هذا الدعاء في الوتر : الحمد لله شكرا "
لنعمائه ، واستدعاء لمزيده ، إلى آخر ما مر في قنوت ( 3 ) العسكري عليه السلام في باب القنوتات
هامش
( 1 ) الذاريات : 18 و 19 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 325 .
( 3 ) راجع ج 85 ص 229 .