ذرة ، ولو كان ذلك لسألتك الصبر على ذلك ، وأحببت أن يكون الملك لك ،
ولكن سلطانك أعظم وملكك أدوم من أن يزيد فيه طاعة المطيعين ، أو ينقص منه معصية
المذنبين ، فاغفر لي يا أرحم الراحمين ، وصل على محمد وأهل بيته ، واجزه عنا أفضل
ما جزيت المرسلين يا رب العالمين ( 1 ) .
بيان : هذا هو الدعاء الخمسون من أدعية الصحيفة السجادية صلوات الله
على من ألهمها بأدنى تغيير في بعض الفقرات ، والسوءة في الأصل العورة ، وما لا يجوز
أن ينكشف من الجسد ، ثم نقل إلى كل كلمة أو فعلة قبيحة أو فضيحة لقبحها ، كأنه
قيل لها تعال يا سوءة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضريني فيها ، وهي حال إحصاء
الكتاب علي من القبايح والأعمال السيئة .
وفي القاموس شملهم الأمر كفرح ونصر عمهم انتهى " لألقيت بيدي " أي إلى
الهلاك كما قال تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ( 2 ) أو تركت طلب المغفرة
قال الجوهري القيته أي طرحته ، تقول ألقه من يدك ، وألق به من يدك انتهى ،
والحسيب فعيل بمعنى مفعل ، من قولهم أحسبني الشئ أي كفاني ، وفي الصحيفة بعد
قوله : " عدل : وإن تعف عني فقديما شملني عفوك ، وألبستني عافيتك أسئلك اللهم
بالمخزون من أسمائك الخ - أو ترحم أي إلا أن ترحم وفي الصحيفة إلا رحمت .
43 - المناقب لابن شهرآشوب ( 3 ) والخرائج للراوندي : عن حماد بن
حبيب الكوفي القطان ، قال : خرجنا سنة حجاجا " فرحلنا من زبالة ، فاستقبلتنا ريح
سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة فتهت في تلك البراري ، فانتهيت إلى واد قفر ، وجنني
الليل ، فآويت إلى شجرة .
فلما اختلط الظلام إذا أنا بشاب عليه أطمار بيض ، قلت : هذا ولي من أولياء
الله متى أحس بحركتي خشيت نفاره فأخفيت نفسي ، فدنا إلى موضع فتهيأ إلى الصلاة
هامش
( 1 ) لم نجده في المحاسن ، ولعل في ذكر الكتاب سهوا .
( 2 ) البقرة : 195 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 142 .