أي يفعله ليلا " وليس من النوم ، من أدركه الليل فقد بات انتهى ، ومن قال لا ينامن
وحمله على الوتيرة فقد أتى ببعيد .
قال في المصباح المنير : بات يبيت بيتوتة " ومبيتا " ومباتا " فهو بائت ، ولذلك
معنيان أشهرهما اختصاص ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل بالنهار ، فإذا
قلت : بات يفعل كذا ، فمعناه فعله بالليل ، ولا يكون إلا مع السهر ، وعليه قوله تعالى
" والذين يبيتون لربهم سجدا " وقياما " ( 1 ) .
وقال الأزهري قال الفراء : بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية ،
وقال الليث من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم ، ومعناه
ينظر إليها وكيف ينام من يراقب النجوم .
وقال ابن القطاع وغيره : بات يفعل كذا إذا فعله ليلا ولا يقال بمعنى نام .
والمعنى الثاني يكون بمعنى صار يقال بات بموضع كذا أي صار به ، يقال سواء كان
في ليل أو نهار ، وعليه قوله صلى الله عليه وآله لا يدري أين باتت يده ، والمعنى صارت
ووصلت .
وعلى هذا قول الفقهاء بات عند امرأته ليلة أي صار عندها سواء حصل معه نوم
أو لا انتهى .
والحق أن بات في غالب الاستعمال يعتبر فيه كون الفعل بالليل ولا يعتبر فيه
النوم ولا السهر كما يظهر من الشيخ الرضي - ره - وغيره ، وقال الرضي : وأما مجئ بات
بمعنى صار ففيه نظر .
19 - العلل : عن أبيه ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن
الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن حريز ، عن زرارة
قال : قال أبو جعفر عليه السلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يبيتن إلا بوتر ( 2 ) .
ومنه : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن عمران بن موسى ، عن
هامش
( 1 ) الفرقان : 64 .
( 2 ) علل الشرايع ج 2 ص 20 .