منه أو أستمد التوفيق منه تعالى ( وفي سبيل الله ) أي جعلت نفسي وأعمالي وإرادتي
كلها في سبيل الله ، حتى تكون خالصة له ، وأنا في سبيل الله ومتلبس بطاعته ( وعلى
ملة رسول الله صلى الله عليه وآله ) أي أنا مقيم عليها أو أجعل أعمالي موافقة لها .
( إليك أسلمت نفسي ) إشارة إلى أن جوارحه منقادة لله تعالى في أوامره ونواهيه
وقوله ( إليك فوضت أمري ) إلى أن أموره الخارجة مفوضة إليه لا مدبر لها غيره
( بحفظ الايمان ) أي بأن تحفظ إيماني أو مع حفظه أو بما تحفظ به أهل الايمان أو
بحفظ تؤمنني به من مخاوف الدنيا والآخرة ، فان المؤمن من أسمائه سبحانه ( من بين
يدي . . . ) استوعب الجهات الست بحذافيرها لان ما يلحق الانسان من بلية أو فتنة
فإنما يلحقه ويصل إليه من إحدى هذه الجهات الست إذا كان من غيره ، ثم قال :
( ومن قبلي ) ليشمل الشرور التي تصل إليه من قبل نفسه ، وقيل الجهات الأربع
الأول المراد منها ما يصيبه من قبل الخلق ، والباقيتان من قبل الله ، وسطوات الله عقوباته
النازلة بالليل والنهار ، والسطوة القهر والبطش ، والدرع الحصينة كناية عن حفظة
وحراسته .
وأعوذ بجمعك أي بجامعيتك للكمالات أو بجيشك من الملائكة والأنبياء
والأوصياء عليهم السلام وفي النهاية الجمع الجيش أو بجمعك للأشياء وحفضك لها ، وفي النهاية
شرق بذلك غص به ، ومنه الحديث الحرق والشرق شهادة ، هو الذي يشرق بالماء
فيموت انتهى ، والحاصل أن الشرق هو أن يعترض شئ في حلقه ولا يندفع إلى أن
يموت ، والقود بالتحريك القصاص ، والقتل صبرا هو أن يؤخذ ويحبس للقتل ثم يقتل
وهذا أشد أنواع القتل ، والهضم الكسر وهضمه حقه ظلمه ، وفي أكثر نسخ الكافي
مكانه ( مسما ) فيكون بفتح الميم مصدرا أو بضمها من أسمه أي سقاه سما ،
وإن لم يذكر في اللغة بناء الافعال بهذا المعنى ، أو بضم الميم وكسر السين وتشديد
الميم أي يوم ذي سموم ، في القاموس سم يومنا بالضم فهو مسموم ، وسام ومسم ،
وفي بعض النسخ سما وهو أظهر ، والبنيان الحائط ، والرص إلصاق الشئ بعضه
بحار الأنوار — صفحة 265
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٥