اللهم إليك فقر بني ، وعلى حسن الخلق فقومني ، ومن شر شياطين الجن والإنس
فسلمني ، وفي آناء الليل والنهار فاحرسني ، وفي أهلي ومالي وولدي وإخواني وجميع
ما أنعمت به علي فاحفظني ، واغفر لي ولوالدي ولسائر المؤمنين والمؤمنات ، يا ولى
الباقيات الصالحات ، إنك على كل شئ قدير ، ونعم المولى ونعم النصير ، برحمتك
يا أرحم الراحمين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد النبي صلى الله
عليه وآله وعترته الطاهرين ( 1 ) .
توضيح : ( بعينك التي لا تنام ) أي بعلمك الذي لا يغفل عن شئ ( واكنفني )
في النهاية الكنف بالتحريك الجانب والناحية ، وكنفت الرجل قمت بأمره وجعلته في
كنف ، والركن معتمد البناء بعد الأساس ، وركنا الجبل جانباه ، وفي القاموس الركن
بالضم الجانب الأقوى ، وما يقوى به من ملك وجند وغيره ، والعز والمنعة انتهى ،
وفي التنزيل ( أو آوي إلى ركن شديد ) ( 2 ) وقال تعالى : ( فتولى بركنه ) ( 3 ) ( لا يرام )
أي لا يمكن لاحد أن يقصده أو يقصد من لجأ إليه بسوء ، والطوارق البلايا النازلة
( تولني ) أي كن وليي والمتكفل بأموري فيما غبت عنه من أمور الآخرة
والدرجات العالية ، أو الأعم منها ومما لم يأتني بعد من أمور الدنيا ( فيما حضرته ) من
أمور دنياي ، والخائنة مصدر مثل الخيانة وخيانة الأعين كل ما يحرم عليها كالهمز واللمز
والإشارة بها ، وقال البيضاوي في قوله تعالى : ( يعلم خائنة الأعين ) ( 4 ) النظرة الخائنة
كالنظرة الثانية إلى غير المحرم ، واستراق النظر ، أو خيانة الأعين ( وما تخفي الصدور )
من الضماير والنيات والأخلاق والعقائد ( وما أقلت ) أي حملت ، قال الجوهري :
أقول الجرة أطاق حملها ( وما ذرت ) أي طيرته وأذهبته ( وتشملني بعافيتك ) أي
تجعل عافيتك شاملة لجميع بدني وكل أحوالي .
هامش
( 1 ) فلاح السائل ص 249 - 250 .
( 2 ) هود : 80 .
( 3 ) الذاريات : 29 .
( 4 ) غافر : 19 ،