يصير عندها كالأموات ، ومن تتبع أغراض النفوس وداءها ودواءها ، يعرف ذلك بأدنى
تأمل في أحوال نفسه ، وإلا فلا يستيقظ من سنة هذه الغفلة إلا عند حلول رمسه ،
وفقنا الله وجميع المؤمنين لسلوك مسالك المتقين ، وتحصيل نياتهم على اليقين .
25 - المجازات النبوية : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكل شئ وجه ووجه دينكم
الصلاة ، فلا يشينن أحدكم وجه دينه ، ولكل شئ أنف وأنف الصلاة التكبير ( 1 ) .
توضيح : أي كما أن الانسان بلا أنف ناقص معيوب ، فكذا الصلاة بغير تكبير
مشوه قبيح ، فلو حمل على ما يشمل تكبيرة الاحرام كان كناية عن البطلان ، ولو كان
المراد غيرها كان المراد نقصان الكمال ، وفي أكثر روايات العامة أنفة قال في النهاية :
فيه لكل شئ أنفة وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى ، أنفة الشئ ابتداؤه ، هكذا روي
بضم الهمزة ، قال الهروي : والفصيح بالفتح .
وقال السيد الرضي - رض - في شرح الخبر : وهذا القول مجاز ، والمراد أن
الصلاة يعرف بها جملة الدين كما أن الوجه يعرف بها جملة الانسان ، لأنها أظهر العبادات
وأشهر المفروضات وجعل أنفها التكبير ، لأنه أول ما يبدو من أشراطها ، ويسمع من
أذكارها وأركانها .
26 - الذكرى : روى ابن أبي عقيل قال : جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام أن
النبي صلى الله عليه وآله مر برجل يصلي وقد رفع يديه فوق رأسه ، فقال : مالي أرى أقواما
يرفعون أيديهم فوق رؤسهم كأنها آذان خيل شمس .
المعتبر والمنتهى : عن علي عليه السلام مثله ( 2 ) .
بيان : روي المخالفون هذه الرواية في كتبهم ، فبعضهم روى " آذان خيل "
وبعضهم " أذناب خيل " قال في النهاية فيه مالي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها
أذناب خيل شمس هي جمع شموس ، وهو النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه
وحدته انتهى ، والعامة حملوها على رفع الأيدي ، في التكبير لعدم قولهم بشرعية
هامش
( 1 ) المجازات النبوية ص 132 .
( 2 ) المعتبر : 169 ، المنتهى ج 1 ص 296 .